الصفحة 142 من 192

وتقدمهم المادي وثرائهم الاقتصادي ويغفلون عن تخلِّفهم الروحي وإلحادهم وإباحيتهم ووثنيتهم. كيف وبين أيدينا هذا النهج القويم والتشريع الحكيم والذكرِ الحكيم والصراطِ المستقيمِ [1]

-عقد ابن مفلحٍ رحمه الله في كتابه الآداب الشرعية فصلًا بعنوان: فَصْلٌ (يَنْبَغِي الْإِنْكَارُ عَلَى الْفِعْلِ غَيْر الْمَشْرُوعِ وَإِنْ كَثُرَ فَاعِلُوهُ) . قال فيهِ رحمهُ اللهُ:"ويَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأُمُورِ يَفْعَلُ فِيهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ خِلَافَ الْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ، وَيَشْتَهِرُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، وَيَقْتَدِي كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ بِهِمْ فِي فِعْلِهِمْ، وَاَلَّذِي يَتَعَيَّنُ عَلَى الْعَارِفِ مُخَالَفَتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَلَا يُثَبِّطُهُ عَنْ ذَلِكَ وَحْدَتُهُ وَقِلَّةُ الرَّفِيقِ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ: وَلَا يَغْتَرُّ الْإِنْسَانُ بِكَثْرَةِ الْفَاعِلِينَ لِهَذَا الَّذِي نُهَيْنَا عَنْهُ مِمَّنْ لَا يُرَاعِي هَذِهِ الْآدَابَ، وَامْتَثِلْ مَا قَالَهُ السيد الجليل الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: لَا تَسْتَوْحِشْ طُرُقَ الْهُدَى لِقِلَّةِ أَهْلِهَا، وَلَا تَغْتَرَّ بِكَثْرَةِ الْهَالِكِينَ، وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: مَنْ صَدَرَ اعْتِقَادُهُ عَنْ بُرْهَانٍ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ تَلَوُّنٌ يُرَاعِي بِهِ أَحْوَالَ الرِّجَالِ ...." [2]

قواعدُ وأصولٌ

في التحليلِ والتحريمِ

المناسبة

الصلةُ بين هذه الآيات وما قبلها واضحةٌ، فما سبقها تمهيدٌ لها وهي تقريرٌ لما سبقها، فبعد ترسيخِ العقيدةِ في القلوب وتثبيتها في النفوس، بعد جلاء أركانِها وبيانِ أصولِها، يكتمل هذا البناءُ بتقريرِ أصولِ الشريعةِ وآدابها، وبعد التحذير من مكائد وشبهات أهل الباطلِ

(1) - فصلتُ القول في هذا الموضوع في كتابي"غثاء السيل!"تحت الطبع.

(2) - الآداب الشرعية لابن مفلح الحنبلي 1/ 280، 281

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت