المناسبة بين المقطع ومحور السورة
بما تقدم من الحجج المتتابعة والدلائل الساطعة التي أقامتها آيات هذه السورة: يتبين لنا معالمُ المنهج الرباني، وقد اكتملت أصولُه، وتجلَّت مقاصدُه، وسلَّم كل ذي لُبٍّ وبصيرةٍ بأنه منهجُ الحق وميزانُ العدل الذي يجب اتباعه والإعراض عما سواه من مناهج ضالةٍ حائرة، قاصرةٍ جائرةٍ، مهما كَثُرَ أتباعُها وارتفعت راياتُها.
الهدايات المستنبطة
-المنهج القرآني منهج تامٌّ: صدقٌ في الأخبار وعدلٌ في الأحكام، وسنن الله تعالى وأحكامه لا تتبدل ولا تتغير.
-القرآن الكريم كتابٌ محفوظٌ من التغيير والتبديل لأن الله تعالى تعهَّد بحفظه، ولأنه الخطاب الإلهي المتجدد والدستور الرباني الخالد { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [سورة فصلت] .
-فلا يُقدَّمُ عليه منهجٌ فهو المنهجُ القويم في كل شؤون الدنيا والدين، ولا سبيل لعزِّنا إلا به، ولن تجتمع لنا كلمة ولن تتوحد لنا راية ولن تقوم لنا نهضة إلا بتقديمه وتحكيمه والاستضاءةِ بنورِهِ والانضواء تحت لوائِهِ والعيشِ في رحابِهِ والحياةِ في ظلالِه، فهو زادُنا ونورُنا وهو حياتُنا وروحُنا وهو مجدُنا وأملُنا.
-أقامت السورة الكريمة الحججَ الساطعة والشهادةَ الكبرى على صدق الرسول والرسالة، وأي شهادةٍ أكبر من شهادة الحقِّ جلَّ وعلا والتي تجلت لنا في رحابِ آيات هذه السورة الكريمة، وفي هذا ردٌّ مفصَّلٌ على المشركين الذين طلبوا من يشهد بصحة نبوته - صلى الله عليه وسلم - واقترحوا حكما بينه وبينهم.
-تجنب الاغترار بما عليه أهل الكفر والضلال والبدع والهواء مهما كثر عددُهم وشاع ضلالُهم، وقويت شوكتُهم؛ فإن مصيرهم إلى الزوال.
-كيف يتلفَّتُ أدعياءُ الدين تارةً شرقًا حيث الشرقِ الوثني الملحد وأخرى إلى الغرب الصليبي الصهيوني العلماني! كيف وقد ظهرت الحجةُ ووضحتِ المحجَّةُ؛ ينبهرون بحضارتهم الزائفة