المناسبة
كيف يدعو المشركون لما هم عليه من ضلال، بعد لوامع الحجج وبوارقِ الأدلة وتدفُّقِ البراهينِ وتجلِّي الآياتِ التي تنطق وتشهد وتقرر تفردَه تعالى بالوحدانية؟ وأن منهجه الذي بيَّنه لعباده هو منهج الهداية ومسلك النجاة.
التفسير الإجمالي
أبعد هذه الحجج النيرات والآيات المتتابعات: نترك هذا الطريق الواضح الأبلج ونسلك طرق الغواية والضلالة مع غموض معالمها، والتواء مسالكها! أبعد أن منَّ الله علينا بنعمة الهداية والرشاد نرتد على أعقابنا ونهوى طريق أهل الشرك والزيغ! أبعد أن تذوقنا حلاوةَ الإيمان وتنسمنا عبيرَه الفوَّاح نحيدُ عن هذا الطريقِ الوضَّاح!
تلك الأصنام التي تواترت الحججُ؛ وانطلقت البراهينُ تدحضُ عبادتَها وتُبددُ أوهامَها أتُدعى بعد ذلك من دونِ اللهِ، وقد تبينَ لكلِّ ذي عقلٍ أنها لا تضرُّ ولا تنفع!
فيكون حالُ من انتكس وارتدَّ على عقبه كحال من استهوته شياطينُ الإنس والجنِّ، استحوذت عليه، سلبت عقله، استعارتْ نورَ بصرهِ، استولتْ على مسامِعِهِ فلا يَرَى ولا يسمعُ، ولا يعقِلُ إلا ما تُمْليه عليه! وقد هيمنتْ على كل أحاسيسه ومشاعره وتسللتْ إلى قلبِهِ وتمكنتْ من عقلِهِ { ? ? ? ? ? ? } فصار في حيرةٍ من أمره، يتخبطُ في ظلمات التيه وفي خضم الفتنِ، ويأتيه نورُ الحقِّ من بعيدٍ وينادي عليه أصحابٌ له يدعونه إلى طريق