الصفحة 82 من 192

قال صاحب الأساس:"إن المخالطة بقصد الموعظة والتذكير وتصحيح الفاسد والمنحرف من آراء الفاسقين تبيحها الآية في الحدود التي حددها الشرع، أما مخالطة الفاسقين والسكوت عما يبدونه من فاسد القول والفعل من باب التقية فهو المحظور، لأنه في ظاهره إقرارٌ للباطل، وشهادة ضد الحق، وفيه تلبيس على الناس ومهانة لدين الله وللقائمين على دين الله وفي هذه الحالة يكون النهي والمفارقة." [1] .

-قد يطرأ النسيان على الأنبياء في غير ما يتعلق بأمور الوحي ومهام الرسالة كالسهو في الصلاة أو النسيان في الأمور الحياتية، شأنهم في ذلك شأن سائر البشر، وإن كان المتتبع لمواقف النسيان في ضوء ما ورد في الكتاب والسنة يجدها نادرة.

-قوله تعالى ? {? ?} : سُلِّمُوا إِلى العذابِ بسببِ أعمالِهِمُ القبيحةِ وعقائدهم الباطلة، وأهوائهم المتَّبعة، وبسبب عنادهم وصدودهم وإعراضهم وخوضهم في آيات الله تشكيكًا وإبعادا عن الحق، وتزيينا وزخرفةً للأباطيل، وهذا ينطبق على ما يقع في كثيرٍ من وسائل الإعلام سِيَّمَا في هذا العصر، عصر الفضائيات والانفتاح الإعلامي، حيث القنواتُ التي قامت على شفا جرف هارٍ؛ بغرض تشويه الحقِّ وزخرفةِ الأباطيلِ وترويجِ الشبهاتِ وتجميلِ الوجه القبيح للحضارةِ الغربيةِ بأصباغٍ زائفةٍ ومساحيقَ برَّاقةٍ وأقنِعةٍ خدَّاعةٍ، فيستضيفون في تلك القنواتِ الهدَّامةِ أصحابَ الأقلام المأجورة والألسنة الحدادِ التي تتقنُ الصراخَ والعويلَ وزخرفةَ الأباطيلِ والقدرة على التمثيلِ لإقناعِ العوامِّ بما هم عليه من كذبٍ وتضليلٍ.

-وقد صار ذلك التمويهُ والتضليلُ مهنةً يتكسبون منها، فهم عملاءُ مأجورونَ للباطلِ وأهلِهِ

-قوله تعالى: {? ? ? ? ? ? ? ? ?} : بسبب كسبهم وكفرهِم نالوا هذا الشراب الذي يستقبلهم، ألم يكونوا يجتمعون في مجالس الكفارِ الوثيرة؟ ألم يكن ما لذَّ وطاب من الطعامِ والشرابِ يقدَّم لهم في منتدياتهم التي كانوا يُسارعون إليها ويتنافسون على حُضورِها؟

-إمهاله تعالى الكفارَ والعاصين لحكمٍ بالغة، فإنه تعالى أحاط بكلِّ شيء علما وأحصى كلَّ شيء عددا، وإنما يؤخرهم لأجل محدود ويوم موعود.

-تحدثت السورة الكريمة حديثا مستفيضا عن وظائف الملائكة عليهم السلام فمنهم الحفظة ومنهم الموكلون بقبض الأرواح ومنهم الموكلون بإنزال العذاب وإلحاقه بمن حقَّ عليهم القولُ وغير ذلك.

(1) - الأساس في التفسير 3/ 1675، 1676

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت