الصفحة 81 من 192

من يعصي الله بفعل شيء من المحرّمات، ولا سيما لمن كان غيرَ راسخِ القدمِ في علمِ الكتابِ والسنةِ، فإنه ربما يَنْفِقُ عليه من كذباتهم وهذيانهم ما هو من البطلان بأوضح مكان، فينقدح في قلبه ما يصعب علاجه ويعسر دفعه، فيعمل بذلك مدّة عمره ويلقى الله به معتقدًا أنه من الحق، وهو من أبطل الباطل وأنكر المنكر." [1] ."

وقال صاحب المنار:"وقد حذر السلف الصالح من مجالسة أهل الأهواء، أشد مما حذروا من مجالسة الكفار، إذ لا يخشى على المؤمن من فتنة الكافر ما يخشى عليه من فتنة المبتدع، لأنه يحذر من الأول على ضعف شبهته ما لا يحذر من الثاني وهو يجيئه من مأمنه، ولا يعقل أن يقعد المؤمن باختياره مع الكفار في حال استهزائهم بآيات الله وتكذيبهم بها وطعنهم فيها كما يقعد مختارا مع المجادلين فيها المتأولين لها، وإنما يتصورُ قعودُ المؤمن مع الكافر المستهزئ في حال الإكراه وما يقرب منه، كشدة الضعف ولا سيما إذا كان في دار الحرب ولم تكن مكة دار إسلام عند نزول هذه الآيات، ويدخل في أهل الأهواء المقلدون الجامدون الذين يحاولون تطبيق آيات الله وسنن رسوله على آراء مقلديهم بالتكلف، أو يردونها ويحرمون العمل بها بدعوى احتمال النسخ أو وجود معارضٍ آخرَ" [2] .

-فعلى كلِّ مسلمٍ غيورٍ أن يُعرض عن تلك المجالسِ التي يستهانُ فيها بآياتِ الله إذا لم يتسنى له صرفهم عن خوضهم واستهزائهم.

من هنا: فإن الأصل عدم حضور مجالس الكفار مثل منتديات أو مؤتمرات الحوار التي يرددون فيها أباطيلهم ويدعون إلى ضلالاتهم إلا إذا كان الحضور بنية عرض الإسلام ودحض الشبهات التي يثيرها أعداؤه والرد على أباطيلهم وضلالاتهم فلا بأس من ذلك.

-أما إن كان حضورها بنية التقريب بين الأديان والمذاهب، أو بنية الإقرار والاعتراف بهذه الأديان المحرفة والوضعية وتلك المذاهب الباطلة الهدامة، أو بنية تبادل المجاملات والابتسامات والتقاط الصور، والمداهنة لأحبارها ورهبانها، مع ما يرتكبونه من جرائمَ وما يحيكونه من مكائد ومؤامرات ومن تحريضٍ على قتل الأبرياء من إخواننا المستضعفين في كثيرٍ من بقاع الأرض التي تراقُ فيها دماؤنا وتنتهك فيها أعراض أَخواتنا على أيدي اليهود والصليبيين فهذا لا يجوز شرعًا.

(1) - فتح القدير للشوكاني 2/ 429 وينفق: يلقى في نفسه قبولا من نفقت السلعة إذا راجت.

(2) - تفسير المنار 7/ 506.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت