الصفحة 185 من 192

وجواب ذلك أدركه ورقة بن نوفل - رضي الله عنه - عند استماعه لأول رسالةٍ قرآنيةٍ ومن أولِّ وهلةٍ، فقال عبارتَهُ المشهورةُ:"هَذَا النَّامُوسُ الّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى - عليه السلام -" [1] وقول النجاشي حين استمع إلى القرآن: إِنَّ هَذَا وَاللَّهِ وَالَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ ... ..." [2] "

-نزل القرآن الكريم بهذا اللسان العربي حجةً على الناس عامة وعلى العرب خاصةً؛ لئلا يتعللوا بأن الكتب نزلت على اليهود والنصارى، ولم يتمكنوا من دراستها بسبب الأمية التي كانت سائدةً، وكونها لم تنزل بلغتهم التي يفهمونها.

وفي هذه الآيات دليل على أن علم القرآن أجل العلوم وأبركها وأوسعها، وأنه به تحصل الهداية إلى الصراط المستقيم، هداية تامة لا يحتاج معها إلى تخرص المتكلمين، ولا إلى أفكار المتفلسفين، ولا لغير ذلك من علوم الأولين والآخرين. [3]

وفيه: بيان لما كان عليه العرب قبل نزول القرآن، من الجهل والغفلة عما يعلمه أهل الكتاب.

خاتمة السورة

وماذا بعد الحُجَجِ؟

قال تعالى {? ? ? ?• ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?-? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? }

المناسبة

ماذا بعد ما اشتملت عليه السورة الكريمة من حججٍ؟ هل بقي للمعرضين عذرٌ؟ وماذا ينتظرون بعد قيامِ الحججِ عليهم ودحضِ كلِّ شبهةٍ لديهم؟ وإزالةِ كلِّ ما يعتريهم من لبسٍ وإيهامٍ، وتبديدِ ما هم عليهم من جهالاتٍ وأوهام؟

التفسير الإجمالي

ماذا بقي لهم إن لم يرجعوا بعد هذا البيانِ إلا العيانُ، ولكن حين لا ينفعُ الإيمانُ {? ? ? ?• ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } فالآية وعيدٌ شديد وإنذارٌ للمشركين الذين لا يزالون على صدودهم وإعراضهم بعد تمام الحجج وتعاقب الأدلة وجلاء البراهين، فهل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة كما طلبوا فقد كذبوا بالآيات الجلية أو لقبض أرواحهم.

قال الشنقيطي رحمه الله:"ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة إتيان الله جل وعلا وملائكته يوم القيامة، وذكر ذلك في موضع آخر، وزاد فيه أن الملائكة يجيئون صفوفًا وهو قوله تعالى { ?} [الفجر: 22] ، وذكره في موضع آخر، وزاد فيه أنه جل وعلا يأتي في ظلل من الغمام وهو قوله تعالى: {? ? ? ? ?} [البقرة: 210] الآية، ومثل هذا من صفات الله تعالى التي وصف بها نفسه يُمَرُّ كما جاء ويؤمن بها، ويعتقد أنه حق، وأنه لا يشبه شيئًا من صفات"

(1) - رواه البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها كتاب بدء الوحي- باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 1/ 5 الحديث رقم: 3 - ورواه مسلم في صحيحه - عنها رضي الله عنها كتاب الإيمان - باب بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 1/ 139 - الحديث رقم 252: (160) وقوله: جَذَعًا يعني شابا قويا حتى أبالغ في نصرتك.

(2) - رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أم سلمة رضي الله عنها مسند أحمد بن حنبل ... 1/ 201 حديث 1649 وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد كتاب المغازي والسير باب الهجرة إلى الحبشة 6/ 25 حديث 9842 وقال"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير إسحاق وقد صرح بالسماع"ورواه ابن خزيمة في صحيحه 4/ 13 وأبو نعيم في حلية الأولياء 1/ 115 وفي السيرة النبوية لابن هشام 2/ 180

(3) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ص 280

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت