المناسبة
بعد الحديث عن أحوال المشركين في الدنيا ومواقفهم المخزية في الآخرة وإقرارهم بما كانوا يجحدونه في الدنيا وفي هذا إنذارٌ لهم مع ما تحمله الآيات من تثبيتٍ لفؤادِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وتسليةٍ له: يعود السياق إلى بيانِ جملةٍ من أسباب صدودهم وإعراضِهم عن الحقِّ، لإقامةِ الحجَّةِ عليهم، ولتسليةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي واجه كثيرا من المحن والعقبات على طريق الدعوة، وفوجئ بما لم يكن يتوقعه من تكذيب قومه وهم الذين كانوا يصفونه بالصادق الأمين ويودِعون عنده أماناتهم ثقةً به واطمئنانا له.
التفسير الإجمالي
بينت هذه الآيات الكريمة إحاطة علمه تعالى بما يفعله أولئك المشركون، وأن علةَ ما هم عليه من صدودٍ: هو ما تنطوي عليه نفوسهم من مكابرةٍ وجحود، قال تعالى ? { ? ? ? ? ? ? ? ? ?} .
ولقد ذكر الواحدي في سبب نزول هذه الآية عن السدي قال: التقى الأخنس بن شريق وأبو جهل بن هشام، فقال الأخنس لأبي جهل: يا أبا الحكم، أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس هنا من يسمع كلامك غيري، فقال أبو جهل: والله إن محمدًا لصادق وما كذب محمد قط، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوة، فماذا يكون لسائر قريش؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية [1] .
أيكذبونه حين يجيئهم بالخير من عند ربهم؟ لقد كاد قلبه - صلى الله عليه وسلم - ينفطرُ حزنا عليهم وحسرةً على بعدهم عن الحق، فتجيء الآياتُ بتسليته - صلى الله عليه وسلم - وتعزيته وبيان أنهم لا يكذبونه بل يعلمون صدقه
(1) - أسباب النزول للواحدي ص 123