وأمانته، ولكنه الجحود بآيات الله والاستكبار عن الحق، وهذه سنة الله عز وجل في الدعوات أن تواجه بالتكذيب والصدود، فيثبت الله قلوب أنبيائه وأوليائه ويلهمهم الصبر واليقين حتى ينالوا النصر والتمكين.
قال تعالى { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?}
وماذا تملك لهم يا محمد وهم مكابرون معاندون، وليس لديهم أدنى استعداد لقبول الحق، مهما عاينوا من الآيات.
قال الإمام القاسمي في محاسن التأويل:"في هذه الآية ما لا يخفى من الدلالة على المبالغة في حرصه - صلى الله عليه وسلم - على إسلام قومه إلى حيث لو قدر أن يأتيهم بآيةٍ من تحت الأرض أو من فوق السماء لأتى بها رجاء إيمانهم وشفقةً عليهم" [1] .
وفي المقابل أفادت الآية بيان إصرار المشركين على الإعراض والتكذيب مهما عاينوا من آيات.
وقال الإمام الطبري:"يقول تعالى ذكره: إن الذين يكذبونك من هؤلاء الكفار، يا محمد، فيحزنك تكذيبهم إياك، لو أشاء أن أجمعهم على استقامة من الدِّين، وصوابٍ من محجة الإسلام، حتى تكون كلمة جميعكم واحدة، وملتكم وملتهم واحدة، لجمعتهم على ذلك، ولم يكن بعيدًا عليَّ، لأنّي القادرُ على ذلك بلطفي، ولكني لم أفعل ذلك لسابق علمي في خلقي، ونافذ قضائي فيهم، من قبل أن أخلقهم وأصوِّر أجسامهم" [2] .
{? ? ? ? ? ?} لو شاء تعالى هدايتهم لهداهم، فلا تكونن بحرصك على ما لم يشأ الله لهم { ?} بمقام الله تعالى وسننه في خلقه؛ فلا تأسف ولا تحزن على أمر أراده الله وأمضاه، فهو تعالى أعلم بخلقه.
الصلة بين محور السورة وآيات المقطع
كشفت لنا هذه الآيات عن جملةٍ من أسبابِ إعراضِهم وتعنتهم وهو ما هم عليه من مكابرةٍ وجحودٍ، ثم دعا الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - للتأسي بمن سبقه من الرسلِ عليهم السلام فلقد كُذِّبوا وأوذوا
(1) - محاسن التأويل للقاسمي 6/ 510
(2) - جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري 7/ 215، 216