الصفحة 15 من 192

الهدايات المستنبطة من مقدمة السورة

-استُهلَّت السورة الكريم ببيان تفرُّد الله تعالى بالحمد، وهو الثناء على الله تعالى بما هو أهله من صفات الكمال والجلال.

-من أعظم النعم وأجلِّّها نعمةُ خلق السموات والأرض وما بينهما وما بثَّ فيهما من عوالم ومخلوقات وما أودع فيهما من دلائل وآيات تشهد له بالوحدانية، وتنطق بكمال قدرته وبديع صنعه، ومع التقدم العلمي الهائل فسوف يظلُّ خلق السماوات والأرض سرًّا يعجزُ عن إدراكه العلماء مهما تقدموا ومهما تعمقوا في البحوث والدراساتِ.

-جمع الظلمات لتعددها واختلافها من ذلك ظلمات البر وظلمات البحار وظلمات الأرض وغير ذلك، وقد يراد بها الظلمات المعنوية مثل ظلمة الكفر وظلمة الضلال وظلمة الهوى وظلمة النفاق وظلمة المعاصي وقدَّم الظلمات على النورِ لتقدمها في الوجودِ.

-مع وضوح الدلائل وظهور الحجج التي تقررُ استحقاق المولى عز وجل للحمد وتفرده بذلك فإن الكافرين يعدلون به غيره ويسوُّون أصنامهم به!

-وفي خلق الإنسان من طينٍ دليل على قدرة الله عز وجل وإبداعه في صنعه، وفيه أيضا دليلٌ على إمكانية البعث فالذي خلقهم من طينٍ قادرٌ على أن يعيدهم كما بدأهم.

-وفي مطلع السورة الكريمة ردٌّ على كافة المشركين الذين يسوون بين الله وهو الخالق سبحانه وبين الآلهة التي يعبدونها من دون الله، وفيها إبطالٌ لما عليه بعضُ طوائفِ المجوس من عبادةِ إلهينِ من دون الله أطلقوا عليهما: إله النور وإله الظلمة فبين تعالى أنه هو الذي أوجد الظلمات وأوجد النور فكيف تعبد من دون الله! و ردٌّ على منكري البعث مع وضوح الحجج والبراهين القاطعة، وردُّ على منكري القدر حيث بين عز وجل قضاءه في عباده، وتقديره لآجالهم، وبيانٌ لإحاطة علمه عز وجل بكل الأمور والتفصيلات والكليات والجزئيات، والجليَّات والخفيات، وتقريرٌ لكمال قدرته عز وجل والتي تجلَّت في خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور، وفي خلق الإنسان وتقدير الآجال، مع ذلك فإن الكافرين يمترون! ويعرضون ويكذبون ويستهزئون ويتعنتون كما ستكشف لنا الآيات التالية.

موقف المشركين

(إعراض المشركين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت