الصفحة 14 من 192

وقيل الأجلُ الثاني: هو انتهاء الدنيا بما عليها وبعث الناس من قبورهم.

ولا تعارض بين المعنيين إذ النص القرآني يستوعبهما.

أبعد هذه الحجج النيرات والآيات البينات والدلائل الباهرة الناطقة بكمال قدرته تعالى وعجائب صنعه تمترون في أمر البعث وغيره من أصولِ الإيمان!

-إحاطة علمه تعالى.

قال تعالى { ? ? ? ? ? ? }

لما استهل الحديثَ بنعمة الخلق والإيجاد: خلق السموات والأرض وخلق الناس: نَاسَبَ ذلك بيانُ إحاطةِ علمِهِ تعالَى بهذا المخلوقِ واطلاعِهِ على أحوالِهِ، ونحو ذلك قوله تعالى {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [سورة الملك 13، 14]

ولما كان الحكمةُ من البعث مجازاةَ المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته: أشار هنا إلى علمه بأحوال البشر محسنهم ومسيئهم، كما في الحديث القدسي:"يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ) [1] 0".

الصلة بين مقدمة السورة ومحورها

إذا كان محور السورة كما ذكرنا آنفا يدور حول تقرير العقيدة الصحيحة بالحجج الساطعة والبراهين القاطعة والدلائل المتتابعة والأدلة المتنوعة: فلقد استهلت السورة الكريمة بالحديث عن الركيزة الأساسية للعقيدة الإسلامية، وهي الإيمان بالله تعالى، حيث يُعرِّفُنا ربُّنا بذاتِه وصفاتِه وأفعالِه ويُذكِّرُنا بنعمه وعنايته ولطفه بعباده، وسنرى كيف أجملت المقدمة ما فصلته السورة الكريمة.

(1) - رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي ذرٍّ - رضي الله عنه - عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - عن رب العزة جلَّ وعلا - كتاب البر والصلة والآداب - باب تحريم الظلم حديث 55 - (2577) ، ورواه البيهقي في السنن الكبرى 6/ 93 وابن حبان في صحيحه حديث 621 والطيالسي في مسنده حديث 459.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت