الصفحة 13 من 192

"... فيا للمفارقة الهائلة بين الدلائل الناطقة في الكون، وآثارها الضائعة في النفس!" [1] .

ويا عجبا كيف يجحده الجاحدون؟ وكيف يعصيه العصاةُ الآثمون؟ وكيف يعرضُ عن آياته المعرضون؟

* فيا عجبا كيف يُعصَى الإلهُ ... أم كيفَ يجحدُهُ الجاحدُ

وفي كلِّ شيءٍ له آيةٌ ... تدلُّ على أنَّهُ واحدُ

* تِلكَ الطَبيعَةُ قِف بِنا يا ساري ... حَتّى أُريكَ بَديعَ صُنعِ الباري

الأَرضُ حَولَكَ وَالسَماءُ اِهتَزَّتا ... لِرَوائِعِ الآياتِ وَالآثارِ

مِن كُلِّ ناطِقَةِ الجَلالِ كَأَنَّها ... أُمُّ الكِتابِ عَلى لِسانِ القاري

دَلَّت عَلى مَلِكِ المُلوكِ فَلَم تَدَع ... لِأَدِلَّةِ الفُقَهاءِ وَالأَحبارِ

مَن شَكَّ فيهِ فَنَظرَةٌ في صُنعِهِ ... تَمحو أَثيمَ الشَكِّ وَالإِنكارِ

-خلق الإنسان، وإمكانية البعث

ينتقل الحديث من خلق السموات والأرض إلى خلق الإنسان وهذا من باب ذكر الخاص بعد العام؛ تشريفا وتكريما وعنايةً؛ إذ الإنسان جزءٌ من هذا الكون، لكنه من أشرف المخلوقات وأكرمها على الله تعالى.

والطين: هو المادة التي خُلِقَ منها آدمُ - عليه السلام - ومنه خلق الله زوجه حواء رضي الله عنها، أما سائر البشر: فإن الطين عنصر أساسي في تكوينهم؛ ذلك أن الغذاء يستخلص من الأرض، ومن الغذاء ينمو الإنسان.

أصل الأجل في استعمال اللغة: الوقت المضروب لانقضاء الأمد، وأجل الإنسان الوقت المضروب لانتهاء عمره، والمعنى هنا: أن الله تعالى قدر للإنسان أجلين: الأجل الأول هو انقضاء عمره في الدنيا، فكل يوم يمر عليه انتقاصٌ من أجله واقترابٌ من موعده

والمرءُ يفرحُ بالأيامِ يقطعُهَا ... وكلُّ يومٍ مضى نقصٌ من الأجلِ

والأجل الثاني: {? ? ?} : هو ما بعد الموت حيث ينتقلُ إلى الحياة الآخرة، فإذا مات الإنسانُ انقضى أجلُهُ الأولُ وابتدأ أجلُه الآخرُ.

(1) - في ظلال القرآن للأستاذ سيد قطب 2/ 1030

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت