-الردُّ على تصورات المشركين الخاطئة حول الرسل والرسالة ببيان وظيفة الرسل عليهم السلام، وأنهم متبعون للوحي، مؤيدون من قِبَلِ الله تعالى.
-اتباع الأنبياء عليهم السلام للوحي لا ينفي عنهم رتبة الاجتهاد فيما لا نصَّ فيه فلقد ثبت اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - في مسائل كثيرة، وكذلك اجتهد الأنبياء من قبله - عليهم الصلاة والسلام - [1] .
-من أصول الحوار الارتكاز على القضايا المسلمة والمسائل المتفق عليها، وجعلها منطلقا لما بعدها، فمن طوائف المشركين فضلا عن أهل الكتاب من يؤمن بيوم الحشر ويحذرُ من أهواله وشدائده، فلنجعل هذه المُسَلَّمَةَ ركيزةً ومنطلقا للحوار معهم.
-في خضم هذه المعركة الفاصلة بين الحق والباطل، بين أساطين الكفر وجهابذةِ الضلال لا ينبغي للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصرفَ كلَّ جهده في محاورة خصومه ومقارعتهم بالحجج والبراهين فينشغلَ عن أتباعه المؤمنين، بل عليه أن يتوجه بقلبه ومشاعره ووجدانه إليهم فإنهم غرسٌ مثمر وثمرةٌ مباركةٌ، وفي هذا درسٌ للدعاة أن لا تشغلَهم هموم الدعوةِ في الخارجِ عن هموم الداخلِ، فترى من يهتمّ بمتابعة أحوال العالمِ الإسلامي عن متابعةِ نفسِه وإصلاحِها والنهوضِ بها، أو يغفل عن أهل بيته، أو عن محيطِه الدعوي، أو يُعْنى بجانبٍ من جوانب الدعوة والإصلاح على حساب الجوانب الأخرى.
-ابتلى الله تعالى المستضعفين من المؤمنين بأكابر المجرمين، فالمؤمنون المخلصون ثبتوا في هذا الابتلاء ولم يغتروا بما عليه المشركون من رَغَدٍ في العيش مع ما هم عليه من كفرٍ وضلالٍ، أما المشركون فإنهم احتقروا المستضعفين من المؤمنين واستنكفوا من مشاركتهم في الإيمان لما يستدعيه من مؤاخاتهم ومخالطتهم التي يأنفون منها، كما غلب على ظنِّهم أنه لو كان في الإيمان خيرٌ لما سبق إليه أولئك الضعفاء.
-الإسلام: منهجٌ واضح ودين واحد ينضوي تحت رايته جميعُ الناس فقيرهم وغنيهم ضعيفهم وقويهم، فكلهم في دين الله وشرعه سواء.
-حين يبين القرآن الكريم معالم طريق المشركين وأساليبهم وشبهاتهم وتلبيسهم فإنه يجعلنا على حذر من هذه المناهج الضالة، ويضع بين أيدينا مفاتيح التعامل وأساليب التصدي لهذه الفتن والتحديات التي تواجهنا.
-أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يعلن براءَه من الشرك وأهله، كما أمره أن يعلن عن المنهج الحق المبين، القائم على الحجج النيرات والآيات الباهرات، وإن كذَّب به المشركون فإن هذا لا يَضِيره ولا يقلل من شأنه ولا يَنْقُصُ من قدره، فقد سلكوا طريق الرَّدى، وتعلَّقوا بحججٍ داحضةٍ وشُبَهٍ مُفنَّدة.
-عزةُ المؤمنِ بإيمانِهِ وثقتُهُ بدينِه؛ وحرصُه على إعلان هويته والإعلان عن دعوتِهِ وإظهار شعائره، سيَّما إذا كان في بلاد يغلب عليها الكفار، حيث أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في مكة أن يعلن براءته من الشرك وأتباعه، وولاءه للحق وأهله، ورفضه لجميع المساومات والإغراءات التي يقدمها أهل الباطل لاستقطاب أهل الحق أو لدفعهم إلى طريقِ المداهنة أو التنازلات التي لا نهايةَ لها.
قال تعالى {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? - ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... } .
المناسبة
لما خُتمت الآية السابقة ببيانِ إحاطةِ علمه جلَّ وعلا بالظالمين، ناسب ذلك الحديث عن شمول علمِهِ الدقيقِ لعالم الغيب فضلا عن عالم الشهادة فقال سبحانه {? ? ? ? ? ? ? ... } الآيات.
(1) - بينت ذلك في كتابي الوسيط في تاريخ التشريع والفقه الإسلامي الباب الأول الفصل الثالث المبحث الأول ص 103