الصفحة 64 من 192

سلام عليكم

{ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } . (سورة الأنعام) .

ثم تمضي الآيات الكريمة بهذه اللفتة الحانية إلى تلك القلوب المؤمنة، وقد أقبلت على مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - متشوقةً ومتلهفةً إلى سماع الحق، وطامعةً في الرحمةِ والمغفرةِ والقبولِ والرضوانِ، فلتبلِّغْهم يا محمد سلام ربهم عليهم وشوقه للقائهم، ولتبشرْهم بالرحمةِ التي كتبها الله على نفسه؛ تفضلا منه وإحسانا وإكراما لعباده المؤمنين، والمغفرةِ على ما سلف منهم من إساءة أو تقصير فتابوا منه وأصلحوا.

تعقيب ومفاصلة

إشارة إلى ما ورد في هذه السورة من تفصيل وبيان وتفريق بين ظلمات الكفر ونور الإيمان وبين سبيل الحق وسبيل المجرمين، لنكون على حذر من تلك المناهج الضالة والأديان الباطلة، ونظلَّ على بصيرةٍ بمفاتيح التعامل وأساليب التصدي لهذه الفتن والتحديات التي تواجهنا. [1]

منهجٌ واضحٌ

أمره المولى جل وعلا أن يعلن براءته من الشرك وأهله، ومن كلِّ ما يتعلق به من أهواءٍ وضلالاتِ، ومطالب متعنتة، كما أمره أن يعلن عن المنهج الحق المبين، القائم على الحجج النيرات والآيات الباهرات، وإن كذب به المشركون فإن هذا لا يضيره ولا يقلل من شأنه ولا ينقص من قدره، أما هم فحججهم داحضةٌ وشُبَهُهُمْ مُفنَّدة ومقترحاتُهم مردودةٌ.

{? ? ?} أخبرهم بأنه لم يكن عنده ما يتعجلونه من العذاب، فإنهم كانوا لفرط تكذيبهم يستعجلون نزوله استهزاء واستبعادا، نحو قولهم كما أخبر الله عنهم: { ? ? ? ? } [الإسراء: 92] ، وقولهم: {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [الأنفال: 32] ، وقولهم: {? ? ? ? ?} [سبأ: 29] .

? { ? } : أي يقضي القضاء الحقَّ، أو يقصُّ القصصَ الحقَّ { } أي بين الحق والباطل، بما يقضي به بين عباده ويفصِّلُه لهم في كتابه. [2]

{ ? ? ? ? ? ? } أي لو أن ما تتعجلونه: مقدورًا إليّ وفي وُسْعِي {? ? ? ?} أي لقضى الله الأمر بيننا بأن ينزله الله سبحانه بكم بسؤالي له وطلبي ذلك، أو المعنى: لو كان العذاب الذي تطلبونه وتستعجلون به عندي، وفي قبضتي لأنزلته بكم، وعند ذلك يقضى الأمر بيني وبينكم {? } فهو تعالى أعلم بمن يستحق العذاب وأعلم متى يُنزلُهُ بهم.

المناسبة بين المحور والمقطع

تدورُ آياتُ هذا المقطع مع المحورِ العام لهذه السورة الكريمة؛ حيث تقويضُ دعائم الشرك، وتفنيدُ شبهات المشركين وأباطيلهم وردُّ مقترحاتهم ومطالبهم، وتصحيح تصوراتهم ومفاهيمهم حول الرسولِ والرسالةِ، مع تقرير العقيدة الصحيحة وبيان المنهج الحقِّ.

الهدايات المستنبطة من الآيات

-بينت الآيات الكريمة المهمة أساسية التي أرسل الله تعالى من أجلها رسلَه عليهم السلام، هذه المهمة الجليلة: هي التبشير والإنذار، البشارة لأهل الإيمان بصلاح الدارَينِ، والإنذار للمكذبين بالخسران المبين والعذاب المهين.

-وفي تلك الآيات ردٌّ على اقتراحات المشركين التي تدلُّ على جهلهم بحقيقة الرسالةِ ووظيفةِ الرسلِ.

-وفيها تعريضٌ بعماهم عن الآيات وقد تجلت، وإنكارٌ عليهم تعطيلَهم لعقولهم، كيف تغفلُ عن هذه الحجج الواضحة، وتتخبطُ في ظلمات الجهل ومتاهات الكفر.

(1) - قرأ حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر بالياء (وليستبين) على التذكير وقرأ الباقون بالتاء على التأنيث أو الخطاب، واختلفوا في (سبيلَُ) فقرأ المدنيان بنصب اللام وقرأ الباقون بالرفع: والمعنى لتتضح سبيل المؤمنين أو لتستوضح يا محمد ويا أيها المخاطب سبيل المجرمين، فتكون منها على حذرٍ يراجع النشر في القراءات العشر لابن الجزري 2/ 194.

(2) - قرأ المدنيان وابن كثير وعاصم (يقصُّ) بالصاد وقرأ الباقون (يقْضِي) من القضاء: يراجع النشر في القراءات العشر لابن الجزري 2/ 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت