الصفحة 63 من 192

لأهواء المشركين ويسلِّم لهم بما لديهم من تكبُّرٍ وازدراء لمن دونهم، إذ كيف يرضى بهذا الظُّلم البيِّن والتعصُّب المقيتِ؟ وإنما جاء الإسلام لتحقيق العدالة والمساواة ين الناس.

علمه تعالى بمن يستحقُّ الهداية

{? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} : ثم بين تعالى أنه جعل إيمان هؤلاء المستضعفين فتنةً لجهابذة الكفر الذين قالوا كبرا وعنادا كما أخبر القرآن الكريم { ? ? ? ? ? } [سورة الأحقاف: 11] ، لكنه تعالى أعلم بمن يستحقُّ الهداية، وهم لا يفهمون حقيقةَ هذا الدين الجديد الذي جاء بعقيدة التوحيد ومبدأ الوحدة والمساواة بين الناس فلا فرق بين عربيٍّ ولا عجميٍّ ولا بين فقير وغني إلا بالتقوى والعمل الصالح.

وسنة الله في تاريخ الدعوات الصادقة أن أغلب من يحمل لواءها ويسير في موكبها هم الفقراء والضعفاء، ولذلك لما سأل هرقلُ أبا سفيان عن أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعوته وأتباعه ... قال هرقلُ: فأخبرني عن أتباعه منكم، من هم؟ قال أبو سفيان: قلتُ: الضعفاء والمساكين والأحداث من الغلمان والنساء، وأما ذوو الأسنان والشرف من قومه، فلم يتبعه منهم أحدٌ ... ثم قال هرقل لأبي سفيان: ... وسألتُك عن أتباعه، فزعمتَ أنهم الضعفاء والمساكين والأحداث والنساء؛ وكذلك أتباعُ الأنبياء في كل زمان. [1]

فكان المشركون يسخرون من المؤمنين ويزدرونهم، وكانوا يقولون: {? ? ? ? ? ?} ؟ أي: ما كان الله ليهدي هؤلاء إلى الخير - لو كان ما صاروا إليه خيرا - ويدعنا، كما قالوا { ? ? ? ?} [الأحقاف: 11] ، وكما قال تعالى: { ? ? ? ? ? ? ? ?} [مريم: 73] .

قال الله تعالى في جواب ذلك: {? ? ? ? ?} [مريم: 74] ، وقال في جوابهم حين قالوا: {? ? ? ? ? ?} : { } يعلم أقوالهم وأفعالهم وضمائرهم، فيوفقهم ويهديهم سبل السلام، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم إليه صراطًا مستقيما.

(1) - تاريخ الأمم والملوك للطبري 2/ 28 والبداية والنهاية لابن كثير ذكر خروج رسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 2/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت