والظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - همَّ بأن يعقد مجالس خاصةً بالأغنياءِ؛ إجابةً لمطلبهم، وحرصا على هدايتهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة بيانا لمنزلةِ أولئك المؤمنين وإن كانوا فقراء مستضعفين فإن منزلتهم عند الله عظيمةٌ، والإسلام: منهجٌ واضح ودين واحد، ينضوي تحت رايته جميعُ الناس فقيرهم وغنيهم، ضعيفهم وقويهم فكلهم في دين الله وشرعه سواء، قال تعالى { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [سورة الحجرات 13]
وروى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه ِ - صلى الله عليه وسلم -"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَىَ صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَىَ قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ". [1] .
وروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي نضرة - رضي الله عنه - قال حدثني من سمع خطبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وسط أيام التشريق فقال: (يا أيها الناسُ ألا إنَّ ربَّكُمْ واحدٌ وإنَّ أباكم واحدٌ ألا لا فضلَ لعربيٍّ على أعجميٍّ ولا لعجميٍّ على عربيٍّ ولا لأحمرَ على أسودَ ولا أسودَ على أحمرَ إلا بالتقوى) . [2] .
وقد بينت الآيةُ الكريمةُ حالَ أولئك المؤمنين ومداومتَهم على الذكر والعبادة، وتعلقَ قلوبِهِم في جميع أحوالهم وسائر أوقاتهم بالله تعالى ذكرا وقُربًا وتضرُّعًا وحبًّا، وسعيا إلى رضاه وابتغاء وجهه الأعلى { ? ? ? ? ? ?} .
{? ? ? ? ? } : فإن حسابهم على أنفسهم، وحسابك على نفسك، والغنى والفقر أمرُ قدَّره الله تعالى وقسَّمه بين خلقِه لتستقيم الحياة، والداعيةُ لا يقبل المساومات والإغراءات على حساب دعوته فيستجيب
(1) - رواه الإمام مسلم في صحيحه كتاب البر والصلة والآداب باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله حديث (34 -(2564) .
(2) - حديث صحيح: رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي نضرة 5/ 411 وإسناده صحيح إلى أبي نضرة إلا أنه مرسل لأن أبا نضرة ليس صحابيا، ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد 3/ 578 برقم 5622 - وقال:"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح"، ولقد ورد الحديث متصلا عند الطبراني والبزار حيث رواه البزار في مسنده عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - كما في كشف الأستار عن زوائد البزار للهيثمي 2/ 435 حديث 244 - ورواه الطبراني في المعجم الأوسط عنه 5/ 376 حديث 4746 - وقال الهيثمي في المجمع:"رواه البزار في مسنده عن أبي سعيد الخدري ورجال البزار رجال الصحيح ورواه الطبراني في المعجم الأوسط عنه". مجمع الزوائد 8/ 84.