خصَّ الذين يخافون الحشر بالذكر دون غيرهم وإن كان إنذاره - صلى الله عليه وسلم - لجميع الخلائق لأن الحجة عليهم أوكد من غيرهم لاعترافهم بصحة المعاد والحشر." [1] "
{ ? ? ? ?} أي: لا قريب لهم ولا شفيع فيهم من عذابه سبحانه إن أراده بهم { } فيعملون في هذه الدار عملا ينجيهم به اللهُ يوم القيامة من عذابه.
لفتهٌ إلى المؤمنينَ
في خضم هذه المعركة الفاصلة بين الحق والباطل، بين أساطين الكفر وجهابذةِ الضلال ودعاةِ الحقِّ ومصابيح الهدى، لا ينبغي للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصرفَ كلَّ جهده في محاورة خصومه ومقارعتهم بالحجج والبراهين فينشغلَ عن أتباعه المؤمنين، بل عليه أن يتوجه بقلبه ومشاعره ووجدانِه وجُهده إليهم فإنهم غرسٌ مثمر وثمرةٌ مباركةٌ.
روى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ سَعْدٍ - رضي الله عنه - قال فِيَّ نَزَلَتْ {? ? ? ? ? ? ? ?} قَالَ نَزَلَتْ فِي سِتَّةٍ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَالُوا لَهُ تُدْنِي هَؤُلَاءِ؟ [2]
وفي روايةٍ أخرى لمسلم بسنده عَنْ سَعْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سِتَّةَ نَفَرٍ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - اطْرُدْ هَؤُلَاءِ لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا قَالَ وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ وَبِلَالٌ وَرَجُلَانِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقَعَ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {? ? ? ? ? ? ? ?} [3]
(1) - لباب التأويل في معاني التنزيل 2/ 135 باختصار
(2) - صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة - رضي الله عنهم - باب في فضل سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - حديث 45 - (2413) .
(3) - صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة - رضي الله عنهم - باب في فضل سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - حديث 46 - (2413) .