المناسبة
هذه جولةٌ أخرى مع أولئك المشركين المعاندين، فيها بيانُ أسباب صدودهم وإعراضهم والإجابة عن مطالبِهِمُ المتعنتة واقتراحاتهم التي يُعلِّقون إيمانَهم بنزولِها، وقد أقسموا بالله تعالى على ذلك متناسين ما حولهم من آياتٍ بيناتٍ وبراهين ساطعاتٍ هم عنها معرضُون.
التفسير الإجمالي
{ ? ? ? ? ? } أي غاية أيمانهم التي بلغها علمُهم، وانتهت إليها قدرتُهم، فإنهم كانوا يعتقدون أن الله هو الإله الأعظم الخالق الرازق، وأن تلك الآلهةَ وسيلةٌ تقربُهم إلى الله زلفى، وفي هذا ما يدلُّ على تناقضِ معتقداتِهِم واضطرابِ أفكارهم فكيف يُعظِّمُون اللهَ تعالى وهم به مشركون وعن آياته معرضون، كيف يُقسمون به وقد كذَّبوا به وافتروا عليه؟
{ ? ? ? ? ? } : فالآياتُ عند من بيده خزائن السموات والأرض وعنده مفاتح الغيب، ولكن هل يؤمنون بها إذا نزلت أم تنزلُ بهلاكهم؟ وإذا كانت الآيات التي طلبوها هي أمورٌ خارقةٌ لنواميس الكون ونظامه فهل أمعنوا النظر في تلك النواميس، وهل تفكروا في هذا النظام العجيب الذي يدل على عظمته تعالى وكمال قدرته!
بيد أن سلوكهم لطريق الضلال وإصرارهم عليه لن يزيدهم إلا ضلالا وبعدا عن الله تعالى وتوغُّلا في هذا الطريق الذي سلكوه.
ونقلب أفئدتهم وأبصارهم، فنحول بينها وبين الانتفاع بآيات الله، فلا يؤمنون بها كما لم يؤمنوا بآيات القرآن عند نزولها أول مرة، ونتركهم في تمرُّدهم على الحق وإعراضهم عنه حيارى تائهين، لا يهتدون سبيلا ... .