قال الشوكاني رحمه الله:"... ونقلب أفئدتهم وأبصارهم في الدنيا، أي نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم تلك الآية، كما حلنا بينهم وبين ما دعوتهم إليه أوّل مرة عند ظهور المعجزة ..." [1] .
وقال الماوردي:"وهذا من الله عقوبةٌ لهم، وفيها ثلاثة أقاويل:"
أحدها: أنها عقوبة من الله في الآخرة يقلبها في النار.
والثاني: في الدنيا بالحيرة حتى يزعج النفس ويغمها.
والثالث: معناه أننا نحيط بذات الصدور وخائنة الأعين منهم.
وفي قوله: {أَوَّلَ مَرَّةٍ} تأويلان:
أحدهما: أول مرة جاءتهم الآيات.
والثاني: أن الأول أحوالهم في الدنيا كلها، ثم أكد الله تعالى حال عنتهم" [2] ."
وقال صاحب التحرير والتنوير:" { ?} أي بأن نعطِّل أبصارَهم عن تلك الآية وعقولهم عن الاهتداء بها فلا يبصِرُون ما تحتوي عليه الآية من الدّلائل ولا تفقه قلوبُهم وجهَ الدّلالة فيتعطَّل تصديقهم بها، وذلك بأن يحرمهم الله من إصلاح إدراكهم، وذلك أنّهم قد خُلقت عقولهم نابيةً عن العلم الصّحيح بما هيّأ لها ذلك من انسلالها من أصول المشركين، ومن نشأتها بين أهل الضّلال وتلقّي ضلالتهم، كما بيّنتُه آنفًا، فعبّر عن ذلك الحال المخالف للفطرة السّليمة بأنّه تقليبٌ لعقولهم وأبصارهم، ولأنّها كانت مقلوبة عن المعروف عند أهل العقول السّليمة، وليس داعي الشّرك فيها تقليبًا عن حالة كانت صالحة لأنّها لم تكن كذلك حينًا، ولكنّه تقليب لأنّها جاءت على خلاف ما الشّأن أن تجيء عليه" [3] .
بين الله تعالى أن نزول الآيات التي اقترحوها لن تُجدي معهم ولن تنفعهم بسبب ما هم عليه من عُتُوٍّ وإعراضٍ، ومكابرةٍ وعنادٍ، حتى لو نزَّل الله عليهم الملائكةَ كما طلبوا وأحيى لهم الأموات وكلموهم، {? ? ? ? ?} "ويُقرأُ قُبُلًا فقِبَلًا عِيانًا و قُبُلًا قَبِيلًا قَبِيلًا وقيل: قُبُلًا مستقبَلًا وقرئ أَيضًا: {? ? ? ? قَبيلًا} فهذا يقوِّي قِراءة من قرأَ قُبُلًا"
(1) - فتح القدير للشوكاني 2/ 152
(2) - النكت والعيون 1/ 431
(3) - التحرير والتنوير 7/ 441