، ويجوز أَن يكون قُبُل جمع قَبِيل ومعناه الكَفِيل ويكون المعنى: لو حشر عليهم كل شيء فكفَل لهم بصحة ما يقول ما كانوا ليؤمنوا، ويجوز أَن يكون قُبُلًا في معنى ما يُقابلهم أَي لو حشرنا عليهم كل شيء فقابَلَهم ويجوز قُبْلًا على تخفيف قُبُلًا. [1]
والمعنى: لو جمع الله لهم جميع المخلوقات عيانا بيانا لتواجههم وتكلمهم وتشهد أمامهم بنبوتك وتُقرُّ بذلك وتضمن لهم صحةَ ما جئتَ به: ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله إيمانهم، {? ? } لا يُدركون سنن الله في هذا الكون، ولا يستشعرون عاقبةَ كفرهم وإعراضهم.
المناسبة بين آيات المقطع ومحور السورة
تنتظم هذه الآيات الكريمة مع السياق العام للسورة وهو الكشف عن أسباب صدودهم وإعراضهم وبيان تعنتهم وإصرارهم، وأنه تعالى لو شاء هدايَتهم لهداهم، ولكن سبق في علمه تعالى اختيارَهم ورضاهم بما هم عليه من كفرٍ وضلال.
الهدايات المستنبطة
-إصرار المشركين على ما هم عليه من كفر وضلال مهما عاينوا من آيات.
-قدرة الله تعالى على إنزال الآيات التي اقترحوها ولكنه تعالى سبق في علمه أنهم لا يؤمنون.
-إثبات القدر: فكل ما في الكون من إيمان وكفر من هدى وضلال بتقدير الله عز وجل وتدبيره وبناء على علمه تعالى وحكمته.
-إثبات ما عليه المشركون من تناقض واختلاف من ذلك أنهم يُقسمون بالله تعالى والقسم يفيد التعظيم فكيف لا يستجيبون للحق ويذعنون به، وإثباتُ ما ألفوه من الكذب والحنث في اليمين ونقض العهود وما انطوت عليه نفوسهم من خبثٍ.
-كان ختامُ هذا المقطع بقوله تعالى {? ? } والجهل داءٌ عُضالٌ لا دواء له إلا بقبولِ العلم النافع فهو الدواء الناجع، لكن المشركين لا يُقرون بما هم عليه من جهل حتى يتقبَّلون دواءَه، وتلك آفةٌ أخرى تزيدهم علَّةً على علةٍ.
-وقد قيل: إِذا كنتَ لا تدري ولم تكُ بالذي * يسائلُ من يدري فكيف إِذن تَدْري
(1) - ... لسان العرب 11/ 534 والنشر في القراءات العشر 2/ 198