الصفحة 80 من 192

{ ? ? ?} : سُلِّمُوا إِلى العذابِ بسببِ أعمالِهِمُ القبيحةِ وعقائدهم الباطلة، وأهوائهم المتَّبعة، وبسبب عنادهم وصدودهم وإعراضهم وخوضهم في آيات الله تشكيكًا وإبعادا عن الحق، وتزيينا وزخرفةً للأباطيل.

{? ? ? ? ? ? ? ? ?} : بسبب كسبهم وكفرهِم، فهم بين الماء المغلي الذي يشوي الوجوه ويقطع الأمعاءَ وبين العذاب الأليمِ الذي استحقوه بإصرارهم على الكفر وبقائهم عليه.

المناسبة بين آيات المقطع ومحور السورة

لما كان مدار السورة حول تقرير العقيدة بإقامة الحجج وتجلية البراهين وما يستدعيه ذلك من محاورات ومناظرات تستلزم من الداعية أن يغشى مجالس الكفار ومنتدياتهم فيحاورهم وربما أدى ذلك إلى خوض بعضهم في آيات الله: بينت هذه الآياتُ الكريمةُ منهجَ التعاملِ مع أولئك الخائضين، وهو الإعراض عنهم حتى ينصرفوا عن خوضهم ويكفُّوا عن تطاولهم، كما أمرت بتجنبِ مجالسِ الظلمةِ لأن حضورَها لا يأتي بخيرٍ، وأن لا يضيع الداعيةُ وقته وجهده مع من لا يعنيهم الوصولُ إلى الحق.

الهدايات المستنبطة

-نهى الله عز وجل رسوله الكريم عن حضور مجالس الخائضين من أعداء الدين؛ لما يقع فيها من خوضٍ وتخبطٍ وسخرية واستهزاءٍ واستخفافٍ بالحق وأهله.

-كما نهى القرآن الكريم عن مصاحبة أولئك الذين يخوضون في آيات الله بغير علمٍ مع ضرورة تذكيرهم.

-قال الإمام الشوكاني:"أمره الله سبحانه بالإعراض عن أهل المجالس التي يستهان فيها بآيات الله إلى غاية هي الخوض في غير ذلك، وفي هذه الآية موعظة عظيمة لمن يتسمَّح بمجالسة المبتدعة، الذين يحرّفون كلام الله، ويتلاعبون بكتابه وسنة رسوله، ويردّون ذلك إلى أهوائهم المضلة وبدعهم الفاسدة، فإنه إذا لم ينكر عليهم ويغير ما هم فيه فأقلّ الأحوال أن يترك مجالستهم، وذلك يسير عليه غير عسير. وقد يجعلون حضوره معهم مع تنزّهه عما يتلبسون به شبهةً يُشَبِّهُونَ بها على العامة، فيكون في حضوره مفسدةٌ زائدةٌ على مجرد سماع المنكر، وقد شاهدنا من هذه المجالس الملعونة ما لا يأتي عليه الحصر، وقمنا في نصرة الحق ودفع الباطل بما قدرنا عليه، وبلغت إليه طاقتنا، ومن عرف هذه الشريعة المطهرة حقَّ معرفتِهَا، عَلِمَ أن مجالسة أهل البدع المضلة فيها من المفسدة أضعافُ أضعافُ ما في مجالسة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت