قال البيضاوي: { ? ?} :"ولكن عليهم أن يذكِّروهم ذكرى ويمنعوهم عن الخوض وغيره من القبائح ويظهروا كراهتها" [1] .
{ ?} لعلهم يجتنبون الخوض؛ رهبةً أو حياءً أو كراهةً لمساءتهم، فعلى هذا يعود الضمير في {لَعَلَّهُمْ} إلى المشركين، ويجوز أن يكون الضمير للذين يتقون، أي يذكرونهم إرادة أن يثبتوا على تقواهم ويزدادوا منها.
دعهم ودع مجالستَهم ولا تعلِّق قلبك بهم ولا تحزنْ عليهم؛ فإنهم أهلُ باطلٍ وتعنتٍ، وتلاعبٍ وهزلٍ، واستهزاءٍ حتى بدينهم الذي يتعصبون له فإنهُ عُرضةٌ لعبثهم ومثارا لاستهزائهم، فما بالك باستهزائهم بدين الحقِّ! وقد اغتروا بما نالوه في الدنيا من حظوظٍ زائلةٍ حملتهم إلى بطرِ الحقِّ وغمطِ الناس وازدرائهم، فالوصول إلى الحق لا يعنيهم.
{ ? ? ? ? ? ?} : ذكر بالقرآن تلك النفوس قبل أن تُسْلَمَ إِلى الهلاكِ وتُرهَنَ بسوءِ عملِهَا، وأصلُ الإبسال والبَسْل: المنع، ومنه أسدٌ باسلٌ، لأن فريستَهُ لا تفْلِتُ منهُ.
{ ? ? ? ? ?} يدفع عنها العذاب { ? ? ? ? ?} وإن تقدم أي فديةٍ مهما كانت قيمتُها فإنها لا تُقْبَلُ، ومثال ذلك قوله تعالى { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [سورة المائدة] .
{ ? ? ?} أولئك المكذبون المعاندون الخائضون في آيات الله، المستهزؤن بدين الله، والتعبير بأولئك وهي إشارة للبعيد"بلام البعد"لبيان بعدهم عن الله، وتوغلهم توغلا بعيدا في طريق الضلال، وبعدِ منزلتهم في قعر جهنم.
(1) - أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي 1/ 497