غيِّهم، كما نهى القرآن الكريم عن مصاحبة أولئك الذين يخوضون في آيات الله بغير علمٍ مع ضرورة تذكيرهم.
ونحو هذا قوله تعالى { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } الآية [النساء: 140] أي: إنكم إذا جلستم معهم وأقررتموهم على ذلك، فقد ساويتموهم في الذي هم فيه.
والحوارُ إذا خرج عن الضوابط والمقاصد التي أُقيم على أساسها فينبغي أن ينصرف الداعيةُ عنه، كأن يرى من الآخَرين استخفافا أو استهانةً.
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ) [1]
وما على المتقين إثمٌ ولا حرجٌ فيما فعله المشركون من خوضٍ في آيات الله واستهزاءٍ بدين الله، ولكن واجبَهم النصحُ والتذكيرُ، إذا حضروا تلك المجالس بنية الإنكار عليهم ودعوتهم، من هنا فلا بأس من حضور مجالسهم واجتماعاتهم بنية الإنكار عليهم وتنبيه أتباعهم على ضلالهم.
(1) - رواه أبو داود في سننه كتاب الأدب باب في حسن الخلق سنن أبي داود حديث 4800، ورواه الترمذي في السنن عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - كتاب البر والصلة باب ماَ جاَءَ في المِرَاء سنن الترمذي حديث 1916 وقال:"وَهَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ"ورواه النسائي في السنن عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ - رضي الله عنه - كتاب الجهاد باب ما لمن أسلم وهاجر وجاهد سنن النسائي حديث 3124 ورواه ابن ماجة في السنن عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه: افتتاح الكتاب في: الإيمان، وفضائل الصحابة، والعلم باب اجتناب البدع والجدل سنن ابن ماجه 1/ 58 حديث 51، ورواه الحاكم في المستدرك عن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - وقال «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» وأقره الذهبي المستدرك على الصحيحين للحاكم 2/ 69، ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق 1/ 44 حديث 42، وأورده الألباني في الصحيحة 1/ 491 حديث 273، وقال حديث حسن، قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1/ 491: وقوله"في رَبَضِ الجنة"بفتح الباء: ما حَوْلها خارجا عنها تَشْبيها بالأبْنِيَة التي تكون حول المُدُن وتحت القِلاَع يراجع النهاية في غريب الأثر 2/ 460