4.المناسبة بين مقاطع السورة ومحورها: سوف تتجلى لنا تلك المناسبة بين مقاطع السورة ومحورها العام عند تناولنا لهذه المقاطع وتدبرنا فيها حيث تدور جميعُها حول المحور العام لهذه السورة الكريمة وهو تقرير العقيدة الصحيحة وإبطال ما عليه أهل الشرك من زيغٍ وانحرافٍ وجهلٍ وضلالٍ، وذلك من خلال الحجج الساطعة والأدلة المتتابعة التي اشتملت عليها السورة، وبيان أسباب إعراض المشركين وصدودهم عن الحق.
5.المناسبة بين مضمون السورة ومضمون ما قبلها.
-ومن أوجه الصلات بين سورتي المائدة والأنعام: التشابه في المضمون؛ حيث الردُّ على كثيرٍ من الانحرافات العَقَدِيَّة التي ضلَّ بها الكافرون ودحضُ شبهاتهم، وتفنيدُ مزاعمهم: ففي سورة المائدة يأتي الحديثُ موجها إلى أهل الكتاب مع بيان بعض ضلالات المشركين وفي سورة الأنعام تبين السورةُ ما عليه أهلُ الشركِ من أباطيلَ وأوهامٍ، مع بعض الإشارات إلى ضلالات أهل الكتاب.
-من هنا نلمس التنوعَ في العرض والتناسب والتكامل بين سور القرآن، فمع تفرُّد كلِّ سورة بأسلوبها ومحورها وهدفها إلى أننا نجد التناسب والتناسق بين جميع السور.
"فالمائدةُ فيها حِجاجٌ لأهل الكتاب وردٌّ على اقتراحهم الآيات، وتقريرٌ لرسالة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ونبوته، وللقرآن ودعوته، والأنعام فيها حجاجٌ للمشركين وردٌّ عليهم في اقتراحهم الآيات وتقريرٌ لعقيدة التوحيد ولدعوةِ محمدٍ ورسالتِهِ ... فالغرضُ واحدٌ من السورتين أو كالواحد والمغزى والهدفُ واحدٌ أيضا" [1]
-كذلك تعالجُ السورتان قضية التحليل والتحريم فتصحح تلك المفاهيم التي سادت بين المشركين فدفعتهم إلى تحكيم أهوائهم وتقديم مصالحهم على شرع الله فتراهم يحرِّمون ما أحل الله ويستحلُّون ما حرم الله [2] .
-كذلك أشارت سورة المائدة إلى استئثاره تعالى بعلم الغيب وجاءت سورة الأنعام مفصلَّة ومقررةً لذلك فضلا عن إحاطته تعالى بعالم الشهادة: بكل دقائقه وتفصيلاته [3]
(1) - تفسير القرآن الحكيم محمد عبد المنعم خفاجي 7/ 203 بتصرف
(2) - من ذلك ما جاء في سورة المائدة الآيات (48، 49، 50) والآيتان (87، 88) وسورة الأنعام (139، 140) .
(3) - من ذلك ما جاء في سورة المائدة الآية (109) وسورة الأنعام (50، 59: 67) .