الصفحة 38 من 192

قال مجاهد: إذا جمع الله الخلائق ورأى المشركون سعة رحمة الله وشفاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمؤمنين قال بعضهم لبعض: تعالوا نكتم الشرك لعلنا ننجو مع أهل التوحيد فإذا قال لهم الله: أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون قالوا: والله ربنا ما كنا مشركين، فيختم الله على أفواههم فتشهد عليهم جوارحهم [1] .

ويؤيد هذا المعنى ما في الصحيح عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَضَحِكَ فَقَالَ: (هَلْ تَدْرُونَ مِمّ أَضْحَكُ؟) قَالَ قُلْنَا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: (مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبّهُ، يَقُولُ: يَا رَبّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظّلْمِ؟ قَالَ: يَقُولُ: بَلَىَ، قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنّي لاَ أُجِيزُ عَلَىَ نَفْسِي إِلاّ شَاهِدًا مِنّي، قَالَ: فَيَقُولُ: كَفَىَ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا، قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَىَ فِيهِ، فَيُقَالُ لأَرْكَانِهِ: انْطِقِي، قَالَ: فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، قَالَ: ثُمّ يُخَلّىَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلاَمِ، قَالَ: فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنّ وَسُحْقًا، فَعَنْكُنّ كُنْتُ أُنَاضِلُ) [2]

-أو المعنى ثم لم تكن فتنتهم إلا الاعتراف بأنهم كانوا يعلمون الحقيقة وما منعهم من الإقرار بها إلا الجحود والكبر واتباع الهوى.

تأمل يا محمد: كيف كذبوا على أنفسهم في الدنيا حيث عبدوا تلك الأصنام التي لا تنفع ولا تضر، ولم تغن عنهم من الله شيئا!

ولو كانوا صادقين مع أنفسهم لتجردوا للحق وأخلصوا في طلب الهداية حتى يهتدوا لكنهم خدعوا أنفسهم قبل أن يخدعوا غيرهم. {? ? ? ? ? ? ? ? ? } [سورة النمل 14]

-صدودٌ وإعراض

(1) - يراجع معالم التنزيل للبغوي 3/ 135 ويراجع الدر المنثور للسيوطي 2/ 543 وزاد المسير 3/ 16

(2) - صحيح مسلم - كتاب الزهد والرقائق - حديث 17 - (2969)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت