ثم يتوعدهم جل وعلا بعذاب يأتيهم بغتةً دون سابق إنذارٍ أو جهرةً قد ظهرت أماراته ولاحت في الأفق علاماته { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?•? ?} "ما يهلَكُ هلاكَ تعذيبٍ وسُخْطٍ إلا الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بربهم" [1] .
الصلة بين المقطع ومحور السورة
من أصول العقيدة الإسلامية الإيمان بالسنن الربانية الثابتةِ في هذا الكونِ والتي تدلُّ على قدرة الله تعالى وحكمتِه وإحاطة علمِه وتمامِ عدلِهِ وسعةِ رحمتِهِ ولطفه بأوليائه وكيدِهِ بأعدائِهِ وقد تضمنت آياتُ هذا المقطع جملةً من هذه السننِ الربانية مع التذكير بأعظم النعم الإلهية: نعمة السمع والبصر والفؤاد، في سياق تقرير أصول الدين وتسليةِ المصطفى الأمين، وإقامةِ الحجج على الكافرين، وتنبيهِ الغافلينِ.
الهدايات المستنبطة
-من السنن الربانية الواردة في هذه الآيات: سنةُ الابتلاء، وسنةُ الاستدراج وسنةُ الأولِين: سنةُ إهلاك المكذبين.
-في قوله: { ? ? ? ? ? ? ?} أي على هلاكهم:"تعليم للمؤمنين كيف يحمدونه سبحانه عند نزول النعم التي من أجلِّها هلاك الظلمة الذين يفسدون في الأرض، ولا يصلحون، فإنهم أشدّ على عباد الله من كل شديد، اللهم أرح عبادك المؤمنين من ظلم الظالمين، واقطع دابرهم، وأبدلهم بالعدل الشامل لهم." [2] .
-في الآيات الكريمة تهديد لهم بأن يصيبهم مثل ما أصاب من قبلهم من الأمم الهالكة أو إن يسلبهم الله تعالى تلك الحواس المعطلة: حاسة السمع والبصر ويختم على تلك القلوب القاسية التي لا تعتبر بالآيات ولا تسلِّم بالحجج ولا ترعوي بالنذر.
-إعراض المشركين عن الآيات مع مجيئها على وجوه متعددة وبأساليب متنوعة تارة بالإجمال وتارة بالتفصيل وتارة بالعرض وتارة بالتحليل ومرة بالترغيب وأخرى بالترهيب، مع تتابع الحجج وتجلي البراهين ثم هم يميلون عن الحق مع هذا التصريف البديع.
(1) - مدارك التنزيل للنسفي 2/ 12
(2) - فتح القدير للشوكاني 2/ 116