فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 188

له الباعث عليه ليغوي الآدمي"وإن الشيطان"إبليس"خلق من النار"لأنه من الجان الذي قال الله تعالى فيهم: {وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ} [1] . وكان إبليس اللعين أعبدهم فعصى فجعل شيطانا (وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم) أيها المؤمنون (فليتوضأ) ندبا [2] .

القوة الوهمية الشيطانية: وهذه القوة تهيج حالة التكبر والاعتداء على حقوق الآخرين مما تدعوه إلى اقتراف الذنوب الكبيرة.

قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [3] ، قال الرازي -رحمه الله - الحكمة في أن الله تعالى ذكر هذه الألفاظ الثلاثة لا أزيد ولا أنقص، وهو قوله: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} هي أنه قد ثبت في العلوم العقلية أن الإنسان فيه قوى أربعة: قوة شهوانية بهيمية، وقوة غضبية سبعية، وقوة وهمية شيطانية، وقوة عقلية ملكية، والمقصود من جميع العبادات قهر القوى الثلاثة، أعني الشهوانية، والغضبية، والوهمية، فقوله {فَلا رَفَثَ} إشارة إلى قهر الشهوانية، وقوله: {وَلا فُسُوقَ} إشارة إلى قهر القوة الغضبية التي توجب التمرد والغضب، وقوله: {وَلا جِدَالَ} إشارة إلى القوة الوهمية التي تحمل الإنسان على الجدال في ذات الله، وصفاته، وأفعاله، وأحكامه، وأسمائه، وهي الباعثة للإنسان على منازعة الناس ومماراتهم، والمخاصمة معهم في كل شيء، فلما كان منشأ الشر محصورًا في هذه الأمور الثلاثة لا جرم قال: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} أي فمن قصد معرفة الله ومحبته والاطلاع على نور

(1) سورة الرحمن، الآية: 15.

(2) المناوي، الإمام الحافظ زين الدين عبد الرؤوف المناوي، التيسير بشرح الجامع الصغير، باب حرف الهمزة، ط 3، دار النشر / مكتبة الإمام الشافعي - الرياض، 1408 هـ - 1988 م، (1/ 601) .

(3) سورة البقرة، الآية: 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت