فقال مسلم [1] عن كعب بن مالك قال: لم أتخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك، غير أني قد تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنه، إنما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون يريدون عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها،
وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك: أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة، فغزاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حر شديد واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا، واستقبل عدوا كثيرا فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ- يريد بذلك الديوان - قال كعب: فقل رجل يريد أن يتغيب، يظن أن ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من الله تعالى، وغزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك
(1) هو إمام أهل الحديث مسلم بن الحجاج الإمام الحافظ حجة الإسلام أبو الحسين القشيري النيسابوري صاحب التصانيف وكنيته أبو الحسين. وله كتب كثيرة منها صحيحه المشهور، وكتاب العلل، وكتاب أوهام المحدثين وكتاب الجامع الكبير على الأبواب. يقال ولد سنة أربع ومائتين هـ وتوفي رحمه الله بنيسابوري سنة 261 هـ، عن خمس وخمسين سنة. انظر: تذكرة الحفاظ، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبى دراسة، وتحقيق: زكريا عميرات، ط 1، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، 1419 هـ- 1998 م، (2/ 125) . وكتاب الوفيات، أبي العباس أحمد بن حسن بن علي بن الخطيب سنة الولادة 740 هـ/ سنة الوفاة 12/ربيع الأول/ 809 هـ، (1/ 186) .