والمتأمل في وصاياه - صلى الله عليه وسلم - لأمته في السفر يجد أنواعًا متعددة من الوصايا، كلها توجيه وإرشاد وتعليم للأمة، ومن ذلك:
ثبت في صحيح مسلم عن جابر - رضي الله عنه - قال: سرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بطن بواط وهو يطلب المجدي بن عمرو الجهني، وكان الناضح يعقبه منها الخمسة والستة والسبعة، فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له، فأناخه، فركبه ثم بعثه، فتلدَّن عليه بعض التلدن، فقال له: شأ [1] لعنك الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ هذا اللاعن بعيره؟» قال: أنا يا رسول الله. قال: «انزل عنه فلا تصحبنا بملعون، ولا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة، يُسأل فيها عطاء، فيستجيب لكم» .
وفي غير صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر، فلعن رجل ناقته فقال: «أين الذي لعن ناقته؟ فقال الرجل: أنا هذا يا رسول الله. فقال: أخِّرها عنك، فقد أجبت فيها» .
(1) زجر للبعير بمعنى سرْ.