التابعين، كنيته أبو عائشة الوادعي، اشتهر بالعلم والعبادة، فإذا كانت هذه عبادته في الحج، فكيف في الحضر! هذه زوجة تذكر عنه ما يفعله في الحضر، تقول: كان مسروق يصلي حتى تورم قدماه، فربما جلست أبكي مما أراه يصنع بنفسه!!
روى مسلم [1] عن أنس بن مالك قال: خرجت مع جرير بن عبد الله البجلي في سفر، فكان يخدمني، فقلت له: لا تفعل. فقال: إني قد رأيت الأنصار تصنع برسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا آليت أن لا أصحب أحدًا منهم إلا خدمته. زاد ابن المثنى وابن بشار في حديثهما: وكان جرير أكبر من أنس. وقال ابن بشار: أسنُّ من أنس.
فانظر - يا رعاك الله - إلى إحسان الصحبة والتواضع للغير؛ جرير يخدم أنسًا مع أن جريرًا هو الأكبر، لماذا؟ لما كان يراه في الأنصار من الحرص العظيم على خدمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعند ذلك قرر تقريرًا جازمًا أن لا يرى أحدًا منهم إلا حرص على خدمته وحسن صحبته.