فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 53

روى عبد الرحمن بن حسنة - رضي الله عنه - قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر، قال: فنزلنا أرضًا كثيرة الضباب، قال: فأصبنا منها وذبحنا، قال: فبينا القدور تغلي بها إذ خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إن أمة من بني إسرائيل فُقدت، وإني أخاف أن تكون هي فاكفئوها فكفأناها، وإنا لجياع» . رواه أحمد والطبراني في الكبير، وأبو يعلي والبزار. قال الهيثمي: ورجال الجميع رجال الصحيح.

وروى عبد الرحمن بن عتم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن سبطًا من بني إسرائيل هلك لا يدري أين مهلكه، وأنا أخشى أن تكون هذه الضباب» .

قال الهيثمي: رواه أحمد، وقد ذكر لعبد الرحمن بن عتم ترجمة؛ فهو مرسل حسن الإسناد، أو متصل على رأي الإمام أحمد [1] .

فإن قال قائل: وكيف نجمع بين هذا المذكور وبين ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث الصحيحة- أنه أجاز أكل الضب كما في كتاب الذبائح من صحيح البخاري أنه لما قُدم له وعلم أنه ضب رفع يده، فقيل له: أحرام هو يا رسول الله؟ فقال: «لا، ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه» .

والجمع بينهما أن يقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإهراق تلك القدور؛ لأنه خشي أن تكون الضباب مما مسخ، ولكنه

(1) «مجمع الزوائد» (4/ 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت