البار بأمه حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، أحد التابعين، وفاته سنة تسع وثمانين ومائة.
وهذا فيه تعظيم السلف لحق الوالدة، وتقدير الوالدة والأم لهذا البر؛ كما جاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه كان إذا غدا من منزله لبس ثيابه ثم وقف على باب أمه، فيقول: السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته. فترد عليه مثل ذلك، فيقول: جزاك الله عني خيرًا كما ربيتني صغيرًا. فتقول: وأنت يا ابني فجزاك الله عني خيرًا كما بررتني كبيرة. ثم يخرج فإذا رجع قال: مثل ذلك.
روى أحمد بسندٍ رجاله ثقات [1] عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنهم خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فنزلوا رُفقة مع فلان، قال: فنزلت في رفقة أبي بكر، وكان معنا أعرابي من أهل البادية، فنزلنا بأهل بيت من الأعراب وفيهم امرأة حامل، فقال لها الأعرابي: نبشرك أن تلدي غلامًا، إن أعطيتني شاة ولدت غلامًا. فأعطته شاة، وسجع لها أساجيع، قال: فذبح الشاة. فلما جلس القوم يأكلون، قال رجل: أتدرون ما هذه الشاة؟ فأخبرهم. أي أنها كانت حلوان كاهن، وهو الأعرابي الآنف الذكر،
(1) انظر «مجمع الزوائد» (4/ 92) .