أود قبل أن أختم هذا الموضوع أن أذكر حادثتين وقعتا في السفر؛ أولهما ما ذكره القرطبي في تفسيره عن السهيلي أن من الجن الذين استمعوا لقراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - وآمنوا به جنيًا اسمه عمرو بن جابر، ذكره ابن سلام من طريق أبي إسحاق السبيعي عن أشياخه عن ابن مسعود أنه كان في نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يمشون - أي في سفر - فرفع لهم إعصار، ثم جاء إعصار أعظم منه، فإذا حية قتيل، فعمد رجل منا إلى ردائه، فشقه، وكفن الحية ببعضه ودفنها، فلما جن الليل إذا امرأتان تسألان: أيكم دفن عمروًا بن جابر؟ فقلنا: ما ندري من عمرو بن جابر. فقالتا: إن كنتم ابتغيتم الأجر فقد وجدتموه، إن فسقة الجن اقتتلوا مع المؤمنين، فقُتل عمرو، وهو الحية التي رأيتم، وهو من النفر الذين استمعوا القرآن من محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم ولوا إلى قومهم منذرين، وذكر ابن سلام رواية أخرى أن الذي كفنه هو صفوان بن المعطل.
وذكر ابن أبي الدنيا عن رجل من التابعين سماه أن الحية دخلت عليه في خبائه تلهث عطشًا، فسقاها، ثم إنها ماتت، فدفنها، فأتي من الليل فسُلم عليه وشُكر، وأخبر أن تلك الحية كانت رجلًا من جن نصيبين اسمه زوبة.