فوفى له، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان قد حال بين عمار وبين الماء في صورة عبد أسود، وإن الله عز وجل أظفر عمارًا به» . قال علي - رضي الله عنه: فتلقينا عمارًا - رضي الله عنه - نقول له: ظفرت يدك يا أبا اليقظان، قال رسول الله كذا وكذا. فقال: أما والله لو شعرتُ أنه شيطان لقتلته، ولكن كنت هممت أن أعض بأنفه لولا نتن ريحه.
وهذا الحديث بهذا اللفظ ضعيف، ولكن له طرق صحيحة كما ذكر الشيخ المباركفوري في تحقيقه لكتاب العظمة، وفيه بيان واضح بقوة عمار الجسدية، وهو نافع من قوة الإيمان كما ثبت في مسند أحمد وغيره بسند صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عمار ملئ إيمانًا إلى مشاشه» . جمع مشاشة وهي العظم.
ذكر ابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» [1] عن عبد الصمد بن سليمان بن أبي مطر قال: بت عند أحمد بن حنبل رحمه الله فوضع لي صاخرة ماء، قال: فلما أصبحت وجدني لم أستعمله، فقال: صاحبُ حديثٍ لا يكون له ورد بالليل. قال: قلت: مسافر، قال: وإن كنت مسافرًا، حجَّ مسروقٌ فما بات إلا ساجدًا.
ومسروق هو مسروق بن الأجدع، أحد كبار