وهكذا نرى هذا الحرص العظيم على اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل شيء من هذا الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وهو ينبئ بتلك المحبة العظيمة التي يكنها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إنه ليقلده في كل شيء وقف عليه.
روى البخاري في الأدب المفرد [1] عن ابن عمر أنه مَرَّ أعرابي في سفر، فكان أبو الأعرابي صديقًا لعمر - رضي الله عنه -، فقال الأعرابي: ألست ابن فلان؟ قال: بلى، فأمر له ابن عمر بحمار كان معه، ونزع عمامته عن رأسه فأعطاه، فقال بعض مَنْ معه: أما يكفيك درهمان؟ فقال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: احفظ ود أبيك لا تقطعه، فيطفئ الله نورك.
وأخرج نحوه مسلم في كتاب البر والصلة، ومما ورد في بر الوالدين مما له علاقة بالسفر ما ذكره أبو بكر القرشي في «مكارم الأخلاق» [2] عن سفيان بن عيينة قال: قدم رجل من سفر فصادف أمه قائمة تصلي، فكره أن يقعد وهي قائمة، فعلمت ما أراد، فطوَّلت ليؤجر.
وقد ذكر ابن حبان في كتاب «الثقات» [3] أن اسم هذا