وحدث أبو طاهر الإشبيلي أن عمر بن عبد العزيز كان يمشي بأرض فلاة فإذا حية ميتة، فكفَّنها بفضلة من ردائه ودفنها، فإذا قائل يقول: يا سرق، اشهد، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ستموت بأرض فلاة، فيكفنك رجل صالح، فقال: ومن أنت يرحمك الله، فقال: رجل من الجن الذين استمعوا القرآن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يبق منهم إلا أنا وسرق، وهذا سرق قد مات، وقد قُتلت [1] .
وهذه الأخبار المتقدمة في شأن الجن وردت من طرق ضعيفة، كما ذكر ذلك محقق كتاب «العظمة» الشيخ المباركفوري، لكنه ذكر عن البيهقي في الدلائل أنه روى خبر عمر بن عبد العزيز من طريقين حسنه بهما، والله أعلم.
ومن باب الفائدة فقد ذكر الحكيم الترمذي ضابطًا في صفة الحية التي تمثل الجن؛ وهي أنها لا تلتوي، والله أعلم.
والحادثة الثانية وبها نختم حديثنا- قصة طريفة وقعت للإمام أبي تراب النخشبي، ذكرها أبو نعيم في «حلية
(1) (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي) 16/ 214 و (العظمة) للأصبهاني (5/ 1659) .