فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 53

امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة ونفرنا خلوف. قالا لها: انطلقي إذًا. قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قالت: الذي يقال له الصابئ؟ قالا: هو الذي تعنين، فانطلقي، فجاءا بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وحدثاه الحديث. قال: فاستنزلوها عن بعيرها. ودعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين، وأوكأ أفواهما، وأطلق العزالى [1] ، ونودي في الناس: اسقوا واستقوا، فسقى من شاء واستقى من شاء، وكان آخر ذاك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، قال: اذهب فأفرغه عليك. وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، وأيم الله لقد أقلع عنها، وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ فيها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «اجمعوا لها» . فجمعوا لها ما بين عجوة ودقيقة وسويقة، حتى جمعوا لها طعامًا، فجعلوها في ثوب، وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها، قال لها: تعلمين ما رزئنا من مائك شيئًا، ولكن الله هو الذي أسقانا، فأتت أهلها وقد احتبست عنهم. قالوا: ما حبسك يا فلانة. قالت: العجب، لقيني رجلان، فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له الصابئ، ففعل كذا وكذا، فوالله إنه لأسحر الناس بين هذه وهذه، وقالت بإصبعيها

(1) جمع عزلاء وهي مصب الماء من الراوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت