فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 411

قال الطبري: وهذا إعذار من الله إلى خلقه في نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - يقول الله تعالى ذكره لهم من يطع منكم أيها الناس محمدا فقد أطاعني بطاعته إياه فاسمعوا قوله وأطيعوا أمره فإنه مهما يأمركم به من شيء فمن أمري يأمركم وما نهاكم عنه من شيء فمن نهيي فلا يقولن أحدكم إنما محمد بشر مثلنا يريد أن يتفضل علينا، ثم قال جل ثناؤه لنبيه ومن تولى عن طاعتك يا محمد فأعرض عنه فإنا لم نرسلك عليهم حفيظا يعني حافظا لما يعملون محاسبا بل إنما أرسلناك لتبين لهم ما نزل إليهم وكفى بنا حافظين لأعمالهم ولهم عليها محاسبين. ونزلت هذه الآية فيما ذكر قبل أن يؤمر بالجهاد. [1]

وقال السعدي: أي: كل مَنْ أطاع رسول الله في أوامره ونواهيه {فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} تعالى لكونه لا يأمر ولا ينهى إلا بأمر الله وشرعه ووحيه وتنزيله، وفي هذا عصمة الرسول $ لأن الله أمر بطاعته مطلقا، فلولا أنه معصوم في كل ما يُبَلِّغ عن الله لم يأمر بطاعته مطلقا، ويمدح على ذلك. وهذا من الحقوق المشتركة فإن الحقوق ثلاثة: حق لله تعالى لا يكون لأحد من الخلق، وهو عبادة الله والرغبة إليه، وتوابع ذلك. وقسم مختص بالرسول، وهو التعزير والتوقير والنصرة.

وقسم مشترك، وهو الإيمان بالله ورسوله ومحبتهما وطاعتهما، كما جمع الله بين هذه الحقوق في قوله: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} فمَنْ أطاع الرسول فقد أطاع الله، وله من الثواب والخير ما رتب على طاعة الله {وَمَنْ تَوَلَّى} عن طاعة الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئًا {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} أي: تحفظ أعمالهم وأحوالهم، بل

(1) تفسير الطبري (5/ 177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت