فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 411

الكتاب والسّنّة فاتركوه )) .

ومنها قول الإمام الشافعي (ص:100) : (( ما من أحد إلاّ وتذهب عليه سنّةٌ لرسول الله * وتعزب عنه، فمهما قلت من قول أو أصلت من أصل فيه عن رسول الله * خلاف ما قلت، فالقول ما قاله رسول الله * وهو قولي ) ).

وقوله: (( إذا وجدتم في كتابي خلاف سنّة رسول الله * فقولوا بسنّة رسول الله * ودعوا ما قلت ) ).

وقوله (ص: 103) : (( أجمع الناس على أن من استبانت له سنّة رسول الله * لم يكن له أن يدعها لقول أحد ) ).

وقوله (ص: 104) : (( كل مسألة صحّ فيها الخبر عن رسول الله * عند أهل النقل بخلاف ما قلت، فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي ) )، وقوله (ص: 107) : (( إذا صحّ الحديث فهو مذهبي ) ).

ومنها قول الإمام أحمد (ص: 113) وقد قيل له: (( الأوزاعي هو أتبع أم مالك؟ قال: لا تقلد دينك أحدًا من هؤلاء، ما جاء عن النبي * وأصحابه فخذ به، ثم التابعين بعدُ الرجلُ فيهم مخير ) ).

وقوله: (( لا تقلدني، ولا تقلد مالكًا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا ) ).

وانظر مقدمة صفة صلاة النبي * للألباني (ص: 23 - 37) ، وهذه النقول عن الأئمة الأربعة رحمهم الله تدل على ورعهم وفقههم وإنصافهم، ومن المتعين على كل ناصح لنفسه الأخذ بهذه الوصايا، وتقدّم قريبًا في كلام ابن القيم قوله: (( فمن عرض أقوال العلماء على النصوص ووزنها بها وخالف منها ما خالف النص لم يُهدر أقوالهم ولم يهضم جانبهم، بل اقتدى بهم؛ فإنهم كلهم أمروا بذلك، فمتبعهم حقًا من امتثل ما أوصوا به لا من خالفهم ) ).

باب

البدء بالسنة وعمل الخير ليستن به.

علينا أن نحرص بعمل الخير، ونطبق ما جاء في الكتاب والسنة من أعمال الخير، والتي فيها الأجر العظيم عند الله تعالى، لكي يستن بنا الغير ليأتينا نفس الأجر الذي يأخذنا من فعله بعدنا.

عن جرير > قال: كنا في صدر النهار عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءه قوم عراة مجتابي النمار والعباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر فتمعر وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رأى ما بهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالًا فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة إلى قوله: إن الله كان عليكم رقيبا. [1] والآية التي في الحشر: اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغدٍ. [2] تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بُره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة قال: فجاء رجل من الأنصار بصُرَّةٍ كادت كفَّه تعجز عنها، بل قد عجزت. قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتهلل كأنه مذهبه"فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء". [3] "

(1) سورة النساء آية (1) .

(2) سورة الحشر آية (18) .

(3) رواه مسلم في كتاب الزكاة برقم (1017) ، والنسائي وابن ماجة والترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت