ويعتقدون ان لهم أن يغلو في الدين ما شاؤوا، وأن من رضي عنه غفر له، ولا يبالي بما عمل من عمل، وأن محبتهم لا يضر معها ذنب.
قال ابن قيم الجوزية: نهى عن التشبه بأهل الكتاب في أحاديث كثيرة، كقوله:"إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم"، وقوله:"إن اليهود لا يصلون في نعالهم فخالفوهم"، وقوله في عاشوراء:"خالفوا اليهود، صوموا يومًا قبله، ويوما بعده"، وقوله:"لا تشبهوا بالأعاجم"، وروى الترمذي عنه:"ليس منا من تشبه بغيرنا"، وروى الإمام أحمد عنه:"من تشبه بقوم فهو منهم"، وسر ذلك أن المشابهة في الهدى الظاهر ذريعة إلى الموافقة في القصد والعمل. اهـ. [1]
المبحث الرابع:
الأمر بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم والتحذير من الفرقة.
إن من أهم الأمور التي ينجو بها المسلم من فتنة الصد عن سبيل الله تعالى، وفتنة الاختلاف والتفرق لزوم الجماعة [2] ، والحذر من أسباب الفرقة والاختلاف.
وإن في شرع ربِّنا المطهر، المتمثل في الكتاب والسنة ما يدعو إلى لزوم الجماعة بقوة، ويحذر من الاختلاف أيما تحذير.
قال ربنا عز وجل: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا [3] ، ومما جاء في
(1) إعلام الموقعين (3/ 140) .
(2) المراد بالجماعة هنا: الفرقة الناجية التي أمر الله تعالى بلزومها إذا وقعت الفرقة، وهي السواد الأعظم، الموافقون لما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر (وجوب لزوم الجماعة وترك التفرق) لجمال بادي، ص 98.
(3) سورة آل عمران آية (103) .