فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 411

تفسير الحبل ههنا أنه: لزوم الجماعة [1] ، وقال عبدالله بن المبارك [2] رحمه الله:

إن الجماعة حبل الله فاعتصموا ... منه بعروته الوثقى لمن دانا [3]

وقال رسول الله:"من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع". [4]

قال الله تعالى: وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [5] ، وقال سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [6]

يقول الحافظ ابن كثير - رحمه الله - تعليقًا على الآية الكريمة: (( والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله، وكان مخالفًا له، فإن الله بعث رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كلِّه، وشرعه واحد، لا اختلاف فيه، ولا افتراق، فمن اختلفوا فيه وكانوا شيعًا وفرقًا كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات، فإن الله قد برَّأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما هم فيه ) ) [7]

وكما جاء القرآن بالتحذير من الفرقة فقد جاء ذلك أيضًا في السنة

(1) انظر تفسير الطبري (3/ 378) . والقرطبي (4/ 102) .

(2) هو عبدالله بن المبارك بن واضح، أبو عبدالرحمن الحنظلي، عالم زمانه، وأحد أعلام الإسلام الكبار، ارتحل طلبًا للعلم إلى الحرمين، والشام، ومصر، والعراق، والجزيرة، وخراسان، وحدّث بأماكن، وصنف المصنفات النافعة، ومناقبه وفضائله كثيرة جدًا، توفي سنة 181 هـ. انظر سير أعلام النبلاء (8/ 378) ، وتهذيب التهذيب (3/ 247) .

(3) تفسير القرطبي (4/ 102) .

(4) صحيح الجامع برقم (2604) ، وصحيح الترغيب برقم (5) ، والصحيحة برقم (984) ، وظلال الجنة برقم (892) .

(5) آل عمران آية (105) .

(6) الأنعام آية (159) .

(7) تفسير ابن كثير (2/ 196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت