فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 411

قلت: ولهذا كان من الضروري جدا تنبيه المسلمين على البدع التي دخلت في الدين وليس الأمر كما يتوهم البعض: أنه يكفي تعريفهم بالتوحيد والسنة فقط، ولا ينبغي التعرض لبيان الشركيات والبدعيات، بل يسكت عن ذلك وهذا نظر قاصر ناتج عن قلة المعرفة والعلم بحقيقة التوحيد الذي يباين الشرك، والسنة التي تباين البدعة، وهو في الوقت نفسه يدل على جهل هذا البعض بأن البدعة قد يقع فيها حتى الرجل العالم، وذلك لأن أسباب البدعة كثيرة جدا لا مجال لذكرها الآن، ولكن أذكر سببا واحدا منها، وأضرب عليه مثلا، فمن أسباب الابتداع في الدين الأحاديث الضعيفة والموضوعة، فقد يخفى على بعض أهل العلم شيء منها ويظنها من الأحاديث الصحيحة فيعمل بها، ويتقرب إلى الله تعالى، ثم يقلده في ذلك الطلبة والعامة فتصير سنة متبعة. [1]

المبحث الثالث:

أهمية وثمرة الاتباع.

قال الله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) ً. [2]

قال الشنقيطي: قوله- قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ً، صرح تعالى في هذه الآية الكريمة: أن اتباع نبيه موجب لمحبته جلّ وعلا ذلك المتبع، وذلك يدل على أن طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - هي عين طاعته تعالى، وصرح بهذا

(1) الأجوبة النافعة.

(2) سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت