فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 411

يبغضه الله، والخلة ليس لغير الله فيها نصيب بل قال لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا.

والمقصود هو إن ا لخلة و المحبة لله تحقيق عبوديته وإنما يغلط من يغلط في هذه من حيث يتوهمون أن العبودية مجرد ذل وخضوع فقط لا محبة معه أو أن المحبة فيها انبساط في الأهواء أو أدلال لا تحتمله الربوبية ولهذا يذكر عن ذي النون أنهم تكلموا عنده في مسألة المحبة فقال امسكوا عن هذه المسألة لا تسمعها النفوس فتدعيها وكره من كره من أهل المعرفة والعلم مجالسة أقوام يكثرون الكلام في المحبة بلا خشية وقال من قال من السلف من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجاء ومن عبده بالخوف وحده فهو حرورى ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد. [1]

فيجب أن تكون أعمالنا وأقوالنا خالصة لله تعالى، ووفق الكتاب والسنة.

والمحبة لا تكون إلا بالإتباع والنصرة، وليس بالكلام فقط كما هي طبيعة المنافقين، فتكون نتيجة الإتباع هي المحبة من الله تعالى وغفران الذنوب.

حيث قال الله تعالى كما في الآية السابقة: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

فأثابهم على إتباعهم هذا محبته سبحانه لهم، وغفر لهم ذنوبهم، وهذا من فضل الله ومنته على عباده المؤمنين.

(1) مجموع الفتاوى (10/ 205 - 206) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت