فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 411

القفال، وكثيرون من الأصحاب، القول بجواز الإقتداء بأهل البدع، وأنهم لا يكفرون. قال صاحب (العدة) : وهو ظاهر مذهب الشافعي.

قلت (أي النووي) : هذا الذي قاله القفال، وصاحب (العدة) هو الصحيح، أو الصواب. فقد قال الشافعي رحمه الله: أقبل شهادة أهل الأهواء، إلا الخطابية، لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم. ولم يزل السلف والخلف على الصلاة خلف المعتزلة، وغيرهم، ومناكحتهم، وموارثتهم، وإجراء أحكام المسلمين عليهم. وقد تأول الإمام الحافظ الفقيه، أبو بكر البيهقي، وغيره من أصحابنا المحققين، ما جاء عن الشافعي وغيره من العلماء، من تكفير القائل بخلق القرآن على كفران النعم، لا كفر الخروج من الملة، وحملهم علي هذا التأويل، ما ذكرته من إجراء أحكام المسلمين عليهم. والله أعلم". [1] "

للوقاية من البدع وسائل عدة، نذكر منها على سبيل الإيجاز:

1 -الاعتصام بالكتاب والسنة،- بالإضافة إلى نشر ذلك وتبليغه للناس على أكبر قدر ممكن:

وقد جاءت أوامر الاعتصام بالكتاب والسنة صريحة في ذلك، منها:

قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} 239. وحبل الله هو القرآن 240، وقال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} 241، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} 242، وقال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} 243. والآيات كثيرة في هذا

(1) روضة الطالبين (1/ 355 طبع المكتب الإسلامي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت