فأولئك هم الفائزون يعني الذين فازوا بكل خير وأمنوا من كل شر في الدنيا والآخرة. [1]
وقال ابن قيم الجوزية: فإن تعظيم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإجلاله ومحبته وطاعته تابع لتعظيم مرسله سبحانه إجلاله ومحبته وطاعته فمحال أن تثبت المحبة والطاعة والتعظيم والإجلال للرسول دون مرسله بل إنما يثبت ذلك له تبعا لمحبة الله وتعظيمه وإجلاله ولهذا كانت طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - طاعة لله فمن يطع الرسول فقد أطاع الله ومبايعته لله، {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} . [2] ومحبته محبة لله، قال الله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} . [3] وتعظيمه تعظيم لله ونصرته نصرة لله فإنه رسوله وعبده الداعي إليه والى طاعته ومحبته وإجلاله. اهـ. [4]
وعن أبي نجيح العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال:"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين"
(1) تفسير ابن كثير (3/ 300) .
(2) سورة الفتح آية (10) .
(3) سورة آل عمران آية (31) .
(4) جلاء الأفهام (1/ 395) .