قال القرطبي: والأحاديث في هذا المعنى كثيرة فمن بدل أو غير أو ابتدع في دين الله ما لا يرضاه الله ولم يأذن به الله فهو من المطرودين عن الحوض المبتعدين منه المسودي الوجوه وأشدهم طردا وإبعادا من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم كالخوارج على اختلاف فرقها والروافض على تباين ظلالها والمعتزلة على أصناف أهواءها فهؤلاء كلهم مبدلون ومبتدعون وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وطمس الحق وقتل أهله وإذلالهم والمعلنون بالكبائر المستخفون بالمعاصي وجماعة أهل الزيغ والأهواء والبدع كل يخاف عليهم أن يكونوا عنوا بالآية والخبر كما بينا ولا يخلد في النار إلا كافر جاحد ليس في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان وقد قال ابن القاسم: وقد يكون من غير أهل الأهواء من هو شر من أهل الأهواء وكان يقول: تمام الإخلاص تجنب المعاصي.
الثالثة: قوله تعالى: {فأما الذين اسودت وجوههم} في الكلام حذف أي فيقال لهم {أكفرتم بعد إيمانكم} يعني يوم الميثاق حين قالوا بلى ويقال: هذا لليهود وكانوا مؤمنين بمحمد - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يبعث فلما بعث كفروا به وقال أبو العالية: هذا للمنافقين يقال: أكفرتم في السر بعد أقراركم في العلانية وأجمع أهل العربية على أنه لا بد من الفاء في جوار أما لأن المعنى في قولك أما زيد فمنطلق مهما يكن من شيء فزيد منطلق وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون.
وقوله تعالى: {وأما الذين ابيضت وجوههم} هؤلاء أهل طاعة الله عز وجل والوفاء بعهده {ففي رحمة الله هم فيها خالدون} أي في جنته ودار