فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 411

وخرّج ابن المبارك وغيره عن أبي بن كعب أنه قال: عليكم بالسبيل والسنة، فإنه ما على الأرض من عبد على السبيل والسنة ذكر الله ففاضت عيناه من خشية الله فيعذبه الله أبدًا، وما على الأرض من عبد على السبيل والسنة ذكر الله في نفسه فاقشعر جلده من خشية الله إلا كان مثله كمثل شجرة قد يبس ورقها فهي كذلك إذا أصابتها ريح شديدة فتحات عنها ورقها إلا حط الله عنه خطاياه كما تحات عن الشجرة ورقها، فإن اقتصادا في سبيل الله وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل الله وسنة، وانظروا أن يكون عملكم إن كان اجتهادًا واقتصادًا أن يكون على منهاج الأنبياء وسنتهم. [1]

وخرج ابن وهب عنه أيضا قال: من أحدث رأيًا ليس في كتاب الله ولم تمض به سنة من رسول الله $ لم يدر ما هو عليه إذا لقي الله عز وجل.

وعن أبي العالية: تعلموا الإسلام فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه وعليكم بالصراط المستقيم فإنه الإسلام ولا تحرفوا يمينا ولا شمالا وعليكم بسنة نبيكم وما كان عليه أصحابه من قبل أن يقتلوا صاحبهم ومن قبل أن يفعلوا الذي فعلوا قد قرأنا القرآن من قبل أن يقتلوا صاحبهم ومن قبل أن يفعلوا الذي فعلوا وإياكم وهذه الأهواء التي تلقي بين الناس العداوة والبغضاء فحدث الحسن بذلك فقال: رحمه الله صدق ونصح. [2]

وكان مالك كثيرا ما ينشد:

وخير أمور الدين ما كان سنة ... وشر الأمور المحدثات البدائع.

وعن مقاتل بن حيان قال: أهل هذه الأهواء آفة أمة محمد $ أنهم يذكرون النبي $ وأهل بيته فيتصيدون بهذا الذكر الحسن عند الجهال من الناس

(1) الاعتصام (1/ 60) .

(2) أخرجه ابن وضاح وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت