فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 411

مما لاشك فيه أن وضع خطٍ أو علامةٍ ليعلم من أراد أن يطوف حول البيت بداية الشوط ونهايته كان مقتضاه موجودًا في عهد النبي $ والصحابة بعده ولم يوجد مانع من وضعه إذ إن البيت لم يزل معمورًا بالطائفين في وقتهم وبعده وكلهم بحاجةٍ إلى أن يعلموا بداية طوافهم ونهايته والحرص في ذلك الزمان على براءة الذمة وأداء العبادة على وجهها أتم وأبلغ ومع ذلك لم يفعله النبي $ ولا الصحابة من بعده ولا التابعون والأئمة مما يدل على أن فعله غير مشروع بل المشروع إبقاء الأمر كما كان في عصر النبي $ ومضى عليه الصحابة والتابعون والاكتفاء بالحجر الأسود.

قال الشيخ الألباني: ولا بد من كلمة قصيرة بين يدي هذا الفصل فأقول:

إن مما يجب العلم به أن معرفة البدع التي أدخلت في الدين أمر هام جدا، لأنه لا يتم للمسلم التقرب إلى الله تعالى إلا باجتنابها، ولا يمكن ذلك إلا بمعرفة مفرداتها إذا كان لا يعرف قواعدها وأصولها، وإلا وقع في البدعة وهو لا يشعر، فهي من باب"ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب"كما يقول علماء الأصول رحمهم الله تعالى. ومثل ذلك معرفة الشرك وأنواعه، فإن من لا يعرف ذلك وقع فيه، كما هو مشاهد من كثير من المسلمين الذين يتقربون إلى الله بما هو شرك كالنذر للأولياء والصالحين والحلف بهم والطواف بقبورهم، وبناء المساجد عليها، وغير ذلك مما هو معلوم شركه عند أهل العلم، ولذلك فلا يكفي في التعبد الاقتصار على معرفة السنة فقط، بل لا بد من معرفة ما يناقضها من البدع، كما لا يكفي في الإيمان التوحيد، دون معرفة ما يناقضه من الشركيات، وإلى هذه الحقيقة أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت