قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا مع أن نزع اليهود نعالهم مأخوذ عن موسى عليه السلام لما قيل له فاخلع نعليك، وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر. رواه مسلم في صحيحه.
وهذا يدل على أن الفصل بين العبادتين أمر مقصود للشارع، وقد صرح بذلك فيما رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون، وهذا نص في أن ظهور الدين حاصل بتعجيل الفطر هو لأجل مخالفة اليهود والنصارى.
وإذا كانت مخالفتهم سببا لظهور الدين فإنما المقصود بإرسال الرسل أن يظهر دين الله على الدين كله فتكون نفس مخالفتهم من أكبر مقاصد البعثة. اهـ. [1]
ونهى عن التشبه بهم في أعيادهم وقال عبد الله بن عمر:"من أقام بأرض المشركين يصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت حشر يوم القيامة معهم".
وقال الإمام أحمد:"أكره حلق القفا، وهو من فعل المجوس، ومن تشبه بهم فهو منهم."
فالتشبه بالمشركين والمغضوب عليهم والضالين من أهل الكتاب منهي عنه ولا بد من وقوعه في هذه الأمة كما أخبر به الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:"لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه".
قالوا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال:"فمن؟". [2]
(1) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 60) .
(2) رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة برقم (3381) ، ومسلم في كتاب العلم برقم (6732) . لتتبعن: بفتح اللام، للتأكيد، وفتح التاءين المدغم إحداهما في الأخرى، وكسر الباء الموحدة، وضم العين، وبالنون الثقيلة، وأصله تتبعون من الإتباع، قوله: سنن من كان قبلكم، بفتح السين والنون، أي: طريقة من كان قبلكم، يعني في كل شيء مما نهى الشرع عنه وذمه. عمدة القاري (25/ 52) .