فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 411

فلحديث الموطأ: فليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال. الحديث. [1]

وفي البخاري عن أسماء عن النبي @ أنه قال: أنا على حوضي أنتظر من يرد علي فيؤخذ بناس من دوني فأقول: أمتي! فيقال: إنك لا تدري مشوا القهقرى]، وفي حديث عبد الله: أنا فرطكم على الحوض ليرفعن إلي رجال منكم حتى إذا تأهبت لأتناولهم اختلجوا دوني فأقول: أي رب! أصحابي يقول: لا تدري ما أحدثوه بعدك.

والأظهر أنهم من الداخلين في غمار هذه الأمة لأجل ما دل على ذلك فيهم وهو الغرة والتحجيل لأن ذلك لا يكون لأهل الكفر المحض كان كفرهم أصلا أو ارتدادا.

ولقوله: [قد بدلوا بعدك] ولو كان الكفر لقال: قد كفروا بعدك وأقرب ما يحمل عليه تبديل السنة وهو واقع على أهل البدع ومن قال: إنه النفاق فذلك غير خارج عن مقصودنا لأن أهل النفاق إنما أخذوا الشريعة تقية لا تعبدا فوضعوها غير مواضعها وهو عين الابتداع.

ويجري هذا المجرى كل من اتخذ السنة والعمل بها حيلة وذريعة إلى نيل حطام الدنيا لا على التعبد بها لله تعالى لأنه تبديل لها وإخراج لها عن وضعها

(1) الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة، فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا، قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ فقال: أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض، ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم ألا هلم فيقال إنهم قد بدلوا بعدك فأقول سحقًا سحقًا". رواه مسلم في صحيحه برقم (249) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت