عليه النبي $ من غير أن يكون له ناسخ، لأنهم كانوا يأخذون بالأحداث، فالأحداث من أمره، وعلى هذا المعنى بنى مالك بن أنس في احتجاجه بالعمل ورجوعه إليه عند تعارض السنن.
وقال أبو بكر الطمستاني: الطريق واضح، والكتاب والسنة قائم بين أظهرنا، وفضل الصحابة معلوم لسبقهم إلى الهجرة ولصحبتهم، فمن صحب منا الكتاب والسنة، وتغرب عن نفسه والخلق، وهاجر بقلبه إلى الله فهو الصادق المصيب. [1]
فإن الصحابة رضوان الله عليهم خير قرون هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس، وهم تلقوا الدين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا واسطة ففهموا من مقاصده، وعاينوا من أفعاله، وسمعوا منه شفاها مالم يحصل لمن بعدهم، وكذلك كان يستفيد بعضهم من بعض ما لم يحصل لمن بعدهم، وهم قد فارقوا جميع أهل الأرض، وعادوهم، وهجروا جميع الطوائف وأديانهم، وجاهدوهم بأنفسهم، وأموالهم. [2]
قال البيهقي: و يدخل في جملة حب النبي $ حب أصحابه لأن الله عز و جل أثنى عليهم و مدحهم فقال: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ. [3]
وقال: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا. [4]
(1) الاعتصام (1/ 60 - 68) .
(2) مجموع الفتاوى (27/ 389) .
(3) سورة الفتح آية (29) .
(4) سورة الفتح آية (18) .